الأربعاء, أغسطس 5

مِن مجموعة مسلحة فلسطينية محلية إلى لاعب حاضر في نقاشات مستقبل غزة، تحوّلت “أبو شباب”، التي تُحاول تقديم نفسها كطرف مؤثر في المعادلة الأمنية المقبلة، إلى محور جدل واسع بعدما دخلت في مواجهة مع حركة حماس حول السلاح والسيطرة، وسط اتهامات بارتباطها بإسرائيل وتساؤلات بشأن أهدافها ودورها في المرحلة المقبلة.

أبو شباب تستبعد نزع حماس سلاحها

وفي التفاصيل، استبعد قادة مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحركة حماس، بينها مجموعة “أبو شباب”، إمكانية موافقة الحركة على نزع سلاحها، معتبرين أن أي خطوة من هذا النوع قد تفتح الباب أمام ما وصفوه بـ”انتقام شعبي” من عناصرها، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي داخل القطاع، مع بروز 3 مراكز رئيسية للنفوذ تتمثل في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحركة حماس، إلى جانب مجموعات مسلحة محلية مناهضة للحركة تسعى إلى لعب دور في المرحلة المقبلة.

السلاح العقبة الأبرز أمام أي تسوية

وفق تقرير نشره موقع “واي نت” العبري، يرى قادة هذه المجموعات أن ملف السلاح يُمثّل “العقبة الأساسية” أمام التوصل إلى أي اتفاق مستقبلي، مشيرين إلى أن مستقبل الترتيبات الأمنية في غزة يرتبط بشكل مباشر بمصير ترسانة الفصائل المسلحة.

ونقل الموقع الإسرائيلي عن حسام الأسطل، قائد فصيل مسلح ينشط في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، قوله إن حماس لن تُوافق على تسليم أسلحتها، مضيفا: “من المستحيل أن تُسلّم حماس أسلحتها. هم يعرفون أنهم إذا سلموا أسلحتهم اليوم، فإن الشعب سيقتلهم، وليس نحن. وهذا الاتفاق لن يمضي قدما”.

وأضاف الأسطل، أن قضية السلاح تظل الملف “الأكثر تعقيدا” أمام أي تفاهمات مقبلة، رغم إمكانية مناقشة ملفات أخرى مرتبطة بالمرحلة الانتقالية.

“أبو شباب”: حماس لن تتخلى عن ترسانتها

كما نقل التقرير عن غسان الدهيني، قائد مجموعة “أبو شباب”، قوله إن حركة حماس “لا تعتزم” التخلي عن ترسانتها العسكرية، مشيرا إلى أن العناصر التابعة لمجموعته لن تُسلّم أسلحتها كذلك.

وتابع الدهيني، أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تشمل أيضا “نزع سلاح العشائر والمجموعات المسلحة الأخرى”، مدّعيا أن بعض العائلات والعشائر التي رفضت التواصل مع إسرائيل قدّمت دعما لحماس عبر إخفاء أسلحة تابعة لها.

وتطرق الدهيني كذلك إلى الوضع السياسي في إسرائيل، معتبرا أن إجراء انتخابات دون اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع “حماس” قد يُفسر، بحسب رؤيته، على أنه مؤشر ضعف.

استمرار القتال وسط مساعٍ لوقف إطلاق النار

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية “مستمرة” داخل قطاع غزة، رغم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحل جديدة من التفاهمات.

واستُؤنفت الضربات الإسرائيلية، الإثنين الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث أفادت تقارير فلسطينية باستشهاد شخصين وإصابة آخرين في غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مركبة قُرب شارع الرشيد جنوب غربي مدينة غزة، إلى جانب استمرار القصف المدفعي على مناطق أخرى في القطاع.

في المقابل، تُواصل حركة “حماس” مطالبة الوسطاء بالضغط من أجل وقف العمليات العسكرية والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ونقل التقرير عن مسؤول بارز في الحركة قوله، إن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى “ما زالت ملتزمة بما تم الاتفاق عليه”، وإنها تنتظر ردا رسميا وواضحا من الوسطاء، بمن فيهم نيكولاي ملادينوف، بشأن التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

ضغوط إسرائيلية وتوسيع مناطق السيطرة في غزة

بحسب فلسطينيين نقل عنهم التقرير، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة تعزيز ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرقا والمناطق ذات الإدارة المدنية الفلسطينية غربا، عبر إقامة حواجز خرسانية صفراء فرضت قيودا إضافية على حركة السكان.

وتم رصد هذه الإجراءات في “حي التفاح” شرق مدينة غزة قُرب شارع صلاح الدين، فيما تقول إسرائيل إن توسيع المناطق الخاضعة لسيطرتها يأتي ضمن سياسة الضغط العسكري على حماس وإنشاء مناطق أمنية أوسع لحماية قواتها والمستوطنات القريبة من حدود القطاع.

“أبو شباب” ومزاعم الدعم الإسرائيلي

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “معاريف” العبرية، أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” لعب دورا في تجنيد مجموعة “أبو شباب”، مشيرة إلى أن رئيس الجهاز رونين بار أوصى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتنفيذ خطوة تهدف إلى تجنيد المجموعة وتسليحها ضمن خطة وصفتها الصحيفة بأنها “تجريبية”.

وبحسب الصحيفة العبرية، تمثلت فكرة “الشاباك” الأساسية في اختبار قدرة هذه المجموعة على فرض نموذج حكم بديل لحركة حماس داخل منطقة محدودة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

بداية ظهور مجموعة أبو شباب

تعود بدايات تجنيد مجموعة “أبو شباب” التي تُعرف أيضا بـ”القوات الشعبية” إلى الأشهر الأخيرة من عام 2024، عندما وفرت لها، بحسب تقارير عبرية وفلسطينية، حماية في مناطق تقع تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب شرق رفح.

وكانت مصادر أمنية في غزة، قد أكدت لـ”الجزيرة”، أن إسرائيل أشرفت على تسليح المجموعة، واتهمتها بقيادة عصابات متخصصة في اعتراض طريق قوافل المساعدات القادمة من معبر كرم أبو سالم، إضافة إلى تنفيذ عمليات إطلاق نار ضد مواطنين.

وفي بداياتها، أطلقت المجموعة على نفسها اسم “جهاز مكافحة الإرهاب”، قبل أن تظهر لاحقا في مايو 2025 تحت اسم “القوات الشعبية”.

جدل داخل إسرائيل حول الميليشيات المسلحة

كشفت الإذاعة الإسرائيلية، عقب الإعلان عن مقتل أحد قادة المجموعة، أن مسؤولين أمنيين وعسكريين كبارا عارضوا فكرة “تشكيل مليشيات متعاونة مع إسرائيل في غزة”، محذّرين من أن مصير هذه الجماعات قد يكون مشابها لتجارب سابقة في المنطقة، وعلى رأسها تجربة “جيش لبنان الجنوبي” التي انتهت بانهيارها بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

في النهاية، تكشف قصة “أبو شباب” أن معركة ما بعد الحرب في غزة قد لا تكون أقل تعقيدا من المعارك الميدانية، إذ تتداخل فيها حسابات السلاح والنفوذ والتحالفات، بينما يبقى مستقبل السيطرة على القطاع رهينا بتطورات سياسية وأمنية لم تُحسم بعد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version