السبت, أكتوبر 10
السبت, أكتوبر 10

صفر. هذا ما وجدناه حين بحثنا عن اسم مصري في أرشيف ترشيحات نوبل للسلام المفتوح حتى عام 1975: لا رئيسًا ولا وزيرًا ولا زعيمًا طوال 75 عامًا كاملة.

ولكننا حين دخلنا قاعدة البيانات الرسمية التي أتاحتها مؤسسة نوبل لكل الترشيحات بعد انقضاء سرية الخمسين عامًا المفروضة عليها، وبحثنا في ملف مصر حرفًا حرفًا، خرجنا بأربعة اكتشافات تاريخية.

مصر ونوبل.. الخيط الأول 1912

أول اسم مصري في تاريخ نوبل المفتوح ليس رئيسًا ولا أديبًا، بل عالم أجنبي عاش في القاهرة، سجل الأرشيف بلد إقامته “مصر”، وهو الطبيب الألماني آرثر لوس، أستاذ علم الطفيليات بمدرسة الطب في القاهرة.

عام 1896 سكب لوس بالخطأ قطرات من سائل مليء بيرقات دودة الانكلوستوما، وهي دودة معوية تمتص دم الإنسان وتسبب الأنيميا، فشعر جلده بحرقة وهرش شديد، وبعد أسابيع وجد بيض الدودة في تحليل أجراه على نفسه، وهكذا اكتشف بالمصادفة أن الدودة تدخل الجسم عبر الجلد لا عبر الفم كما كان يُعتقد، وقد واصل عمله في مصر حتى الحرب العالمية الأولى.

الأغرب أن الذي رشح لوس لجائزة الطب عام 1912 هو السير رونالد روس نفسه، الحائز على نوبل 1902 لاكتشافه كيف تنتقل الملاريا.

وكرر روس الترشيح عام 1916 لطبيب الإسكندرية اليوناني ستيفن كارتوليس، بينما أعاد آخرون ترشيح لوس نفسه ثلاث مرات عام 1923، في السنة التي توفي فيها، وفق سجلات الأرشيف.

بعدهما جاء دور الإسكندرية، التي صدّر اسمها إلى قوائم نوبل العالم الفرنسي الكندي فيليكس ديريل، مكتشف “العاثيات”، وهي فيروسات دقيقة تهاجم البكتيريا وتفجرها من الداخل دون أن تضر خلايا الإنسان.

ديريل ترأس قسم البكتيريا بالمجلس المصري للصحة البحرية والحجر الصحي في الإسكندرية، وخلال عامي 1925 و1926 وحدهما تلقى 9 ترشيحات لنوبل في الطب، أحدها من العالم الياباني الشهير هيديو نوجوتشي. وبإجمالي مسيرته تلقى 28 ترشيحًا بين عامي 1924 و1937، رشحه فيها اثنان من الحائزين على نوبل أنفسهم هما أليكسيس كاريل وكارل لاندشتاينر، ومات في النهاية دون الوسام.

23 ترشيحًا لطه حسين

المفارقة الكبرى في الملف المصري يحملها عميد الأدب العربي طه حسين، والذي وصله 23 ترشيحًا بنوبل للآداب على مدار ربع قرن، من 1949 حتى 1973، لم يفز بأي منها. وحين سُئل عن السبب في لقائه الشهير مع التلفزيون المصري، أجاب: “أعتقد أن نوبل جائزة سياسية أقرب منها إلى أن تكون جائزة أدبية”.

بدأ هذه الترشيحات المفكر الكبير أحمد لطفي السيد عام 1949، ثم المستشرق الفرنسي برنار جويون عام 1950، وأعضاء مجمع الملك فؤاد الأول عام 1951، وفي عام 1961 وحده رشحت طه حسين ثلاث جهات مختلفة، قبل أن يسجل عام 1968 رقمه القياسي بأربعة ترشيحات دفعة واحدة من المستشرق البريطاني الشهير مونتجمري واط وجامعة الكويت وجامعة الأردن ومجمع اللغة العربية، وختمها الفيلسوف إبراهيم مادكور عامي 1972 و1973.

وقد شاركه المعركة توفيق الحكيم بأربعة ترشيحات بين 1969 و1972، أولها من الناقد شوقي ضيف.

صفر في جوائز السلام

هنا الصدمة الموثقة رقمًا؛ إذ وصل بحثنا في فئة السلام تحديدًا بكل سنواتها المفتوحة من 1901 حتى 1975، إلى صفر أسماء مصرية مرشحة للجائزة، لا عبد الناصر ولا السادات ولا أي اسم آخر.

أول ظهور لمصر في ملف السلام جاء من الطرف الآخر من الطاولة؛ عام 1973 رشحت أكاديمية القانون الدولي في لاهاي بطرس بطرس غالي، الذي أصبح لاحقًا أمينًا عامًا للأمم المتحدة، ورشح الأكاديمية نفسها في العام ذاته فقيه قانوني مصري بارز آخر هو جورج أبو صعب، بينما رشح حافظ بدوي، رئيس مجلس الشعب آنذاك، الزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو.

أي أن قصة مصر مع نوبل للسلام، كما تكشفها الأوراق، بدأت بمصريين يرشحون غيرهم، ولم تكتمل بفوز السادات إلا عام 1978.

أياد مصرية في ملف الجوائز

ويبقى فصل أخير تجهله الغالبية عن علماء مصريين تركوا بصماتهم في ملفات جوائز العلم؛ ففي عام 1967 رشح باحث مصري الفيزيائي الأمريكي جون فان فليك، فنال جائزته بعد عشر سنوات بالضبط عام 1977. وفي العام نفسه رشح مصري آخر الكيميائي إدوارد تيلر، أحد آباء القنبلة الهيدروجينية، كما رشح مصري عام 1970 الكيميائي فلاديمير بريلوج الذي فاز بالجائزة عام 1975، وفق آخر سنوات الأرشيف المفتوح.

ويبقى السؤال الذي سيظل معلقًا لسنوات: من رشح السادات بالضبط حين فاز عام 1978؟ الإجابة لا تزال سرية وفق قاعدة الخمسين عامًا، ولن تظهر قبل 2028 على أقرب تقدير.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version