الثلاثاء, سبتمبر 29

قد لا تحتاج بعض الأجهزة الإلكترونية المنزلية مستقبلا إلى بطاريات تقليدية إذا نجح الباحثون في تحويل رطوبة الهواء إلى مصدر مستمر للطاقة، هذا ما تسعى إليه تجربة جديدة طور خلالها فريق من جامعة بينجهامتون الأمريكية نوعا من ورق الجدران يمكنه توليد كميات صغيرة من الكهرباء اعتمادا على بخار الماء الموجود في الهواء.

وصمم الباحثون لوحة تحتوي على 1596 وحدة صغيرة لتوليد الطاقة، وتمكنت خلال إحدى التجارب من تشغيل لوحة مفاتيح لاسلكية عند رطوبة نسبية بلغت نحو 38%، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من التقنية في تشغيل الأجهزة الإلكترونية منخفضة الاستهلاك، بحسب موقع nanowerk.

كيف يحول ورق الجدران الرطوبة إلى كهرباء؟

تعتمد الفكرة على أجهزة تعرف باسم مولدات الكهرباء الرطوبية، والتي تستفيد من حركة الماء والأيونات داخل المواد القادرة على امتصاص الرطوبة من الهواء.

لكن هذه التقنية تواجه مشكلة أساسية، إذ يؤدي تراكم الماء داخل المادة بمرور الوقت إلى تشبعها وفقدان فرق الرطوبة اللازم لاستمرار إنتاج الكهرباء.

وللتغلب على ذلك، طور فريق جامعة بينجهامتون تصميما يوجه حركة الرطوبة في مسار محدد داخل كل وحدة.

وتتكون الوحدة من قطعة من ورق الكروماتوغرافيا تبلغ أبعادها 2 × 2 سنتيمتر، مع وضع الجليسرول حول الحواف لامتصاص بخار الماء من الهواء.

ثم ينتقل الماء تدريجيا باتجاه مركز الورقة، حيث توجد مادة بولي فينيل بيروليدون (PVP)، التي تساعد على الاحتفاظ بالماء وتوجيهه إلى الداخل.

وفي المنطقة المركزية، تسمح مسام عولجت بالشمع بخروج الرطوبة على شكل بخار، مع الحد من مرور الماء في حالته السائلة.

وبذلك تسير الرطوبة في اتجاه واحد، تبدأ من أطراف الوحدة ثم تتحرك إلى المركز قبل أن تغادر على هيئة بخار، وهو ما يساعد على الحفاظ على فرق الرطوبة الضروري لتوليد الكهرباء.

كم تبلغ الطاقة التي ينتجها؟

أظهرت الاختبارات أن الوحدة الواحدة استطاعت عند رطوبة نسبية تبلغ 80% إنتاج جهد يصل إلى نحو 0.34 فولت، مع تسجيل كثافة قدرة قصوى بلغت حوالي 2.2 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع من القطب الكهربائي، وعند ربط 10 وحدات معا على التوالي، ارتفع الجهد إلى نحو 3 فولت في مستوى الرطوبة نفسه.

أما الاختبار الأكبر، فشمل لوحة تضم 1596 وحدة، وعند رطوبة نسبية تقارب 38%، أنتج النظام نحو 3.5 فولت، وتمكن، بالاعتماد على مكثف لتخزين الطاقة ثم إطلاقها عند الحاجة، من تشغيل لوحة مفاتيح لاسلكية مباشرة.

ولا يستهدف الباحثون منافسة الطاقة الشمسية من حيث كمية الكهرباء المنتجة، بل يرون أن التقنية يمكن أن تكون مصدرا مساعدا لتشغيل الأجهزة التي تستهلك كميات محدودة من الطاقة، مثل المستشعرات وبعض الأجهزة اللاسلكية.

ورق الجدران قد يساعد أيضا في خفض الرطوبة

ولم تتوقف النتائج عند إنتاج الكهرباء، إذ أظهرت التجارب أن التصميم يمكن أن يساهم في التحكم في مستويات الرطوبة داخل الأماكن المغلقة.

وخلال تجربة استمرت 15 دقيقة، تراجعت الرطوبة المقاسة بالقرب من اللوحة من نحو 38% إلى 32%.

وفي غرفة مغلقة، تمكن استخدام 28 وحدة من خفض الرطوبة النسبية من حوالي 75% إلى 50% خلال نحو 4 دقائق.

تحديات أمام الاستخدام التجاري

ورغم النتائج اللافتة، لا تزال التقنية في مرحلة التجارب الأولية، إذ يعتمد النموذج الحالي على ورق كروماتوغرافي مخصص للاستخدامات المختبرية، ولم يتضح بعد مدى قدرته على العمل بكفاءة لسنوات في بيئة منزلية.

كما يواجه التصميم مشكلة محتملة تتمثل في انتقال الجليسرول تدريجيا داخل الورق، وهو ما قد يؤثر في المناطق التي صممت للتحكم في حركة الرطوبة.

ولا يزال الباحثون يدرسون الآلية الدقيقة التي تقف وراء توليد الكهرباء، إذ تفترض المجموعة أن تفاعل الماء مع مجموعات كيميائية غنية بالأكسجين يؤدي إلى إطلاق أيونات هيدروجين متحركة، ما ينتج فرقا في الشحنة يسمح بتوليد التيار الكهربائي، لكن هذه الآلية لا تزال بحاجة إلى إثبات مباشر ونهائي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version