الإثنين, سبتمبر 28

من حرائق غامضة وانفجارات في منشآت دفاعية، إلى طائرات مسيّرة تستهدف بنى تحتية وحوادث تخريب لشبكات الكهرباء، تتزايد الوقائع التي تثير تساؤلات داخل أوروبا بشأن طبيعة التهديدات التي تواجهها دول القارة، وفي قراءة نشرتها مجلة “ناشونال إنترست” أشارت إلى أن تلك الحوادث قد لا تكون وقائع منفصلة، بل أجزاء من حملة روسية منخفضة المستوى.

هجمات تمتد عبر أوروبا

واستعرضت المجلة في تقريرها بعنوان “حرب الظل الروسية المتصاعدة ضد أوروبا”، سلسلة من الحوادث، بينها هجمات بطائرات مسيّرة على خطوط السكك الحديدية في غرب أوكرانيا، كادت أن تصيب مسؤولين رفيعي المستوى سابقين، من بينهم كارل بيلدت وبوريس جونسون، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة بواسطة طائرات تابعة للناتو فوق ليتوانيا.

وضمت الوقائع التي أشار إليها “ناشونال إنترست”، انفجارات غامضة في مصنع دفاعي إيطالي، وهجوم حريق متعمد على شركة مقاولات إستونية، إضافة إلى حريق وصفته السلطات بأنه مشبوه في منشأة بولندية لمكونات الصواريخ، كما أشارت إلى محاولات تخريب استهدفت شبكات الكهرباء ذات الجهد العالي في ألمانيا.

من التخريب إلى البنية التحتية

ولم تقتصر الوقائع التي تناولتها المجلة على المنشآت العسكرية أو الدفاعية، إذ تحدثت أيضًا عن حوادث كادت تقع في مركز شحن جوي رئيسي بأحد المطارات الألمانية، تلك الحوداث دفعت “ناشونال إنترست” إلى الاعتقاد بأن تجميع هذه الأحداث في سياق واحد يطرح تساؤلًا حول وجود نمط أوسع يتجاوز الاضطرابات المحلية.

وبحسب تحليل المجلة، تنظر موسكو إلى التخريب المادي في الدول الغربية، والقمع الداخلي، والحرب في أوكرانيا باعتبارها جبهات مترابطة ضمن صراع أوسع، كما ترى أن روسيا، وفق هذا التفسير، تعتمد بصورة متزايدة على ما تسميه “حرب الظل” لتنفيذ عمليات منخفضة التكلفة دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الغرب.

وكلاء بدل المواجهة المباشرة

ويشير التقرير إلى اعتماد هذه الاستراتيجية، على شبكات من الوكلاء الخارجيين تشمل عصابات إجرامية محلية ومجندين متطرفين، بما يمنح موسكو مساحة أكبر للمناورة مع تقليل إمكانية إثبات التدخل المباشر للدولة الروسية، كما يربط التحليل بين هذه العمليات والتضليل والهجمات السيبرانية.

وترى “ناشونال إنترست”، أن العمليات السرية الروسية تستهدف اكتشاف الثغرات القانونية والجغرافية والسياسية داخل دول حلف الناتو، مع السعي إلى تحقيق أكبر قدر من الاضطراب دون تجاوز العتبات التي يمكن أن تؤدي إلى رد عسكري مباشر.

لماذا يصعب الرد الأوروبي؟

ويطرح التقرير مشكلة أخرى تتمثل في تشتت الاستجابة الأوروبية، إذ يرى أن بعض الحوادث يجري التعامل معها من منظور إنفاذ القانون المحلي باعتبارها حرائق متعمدة أو حوادث بحرية أو أعطالًا فنية، بدل النظر إليها ضمن نمط أمني أوسع يمكن أن يكشف طبيعة الحملة التي تتحدث عنها المجلة.

وبناءً على هذا التحليل، تدعو “ناشونال إنترست” الديمقراطيات الغربية إلى تطوير آلية جماعية للتعامل مع الحوادث المرتبطة بأنماط تخريبية متكررة، بدل الاستجابة لكل واقعة بصورة منفصلة، كما تقترح الاعتماد بصورة أكبر على المعلومات الاستخباراتية والتعرف على الأنماط لتحديد المسؤولية.

خطوط حمراء وردود محسوبة

ولفتت المجلة إلى أنه يجب على دول الناتو وضع خطوط حمراء واضحة، مع الحفاظ على قدر من الغموض بشأن طبيعة الإجراءات المضادة، معتبرًا أن التهديدات التي لا تقترن بتحرك قد لا تحقق الردع المطلوب.

وتخلص “ناشونال إنترست” إلى أن الديمقراطيات الغربية، تحتاج إلى الانتقال من التعامل مع وقائع التخريب باعتبارها حوادث منفصلة إلى النظر إليها ضمن حملة أوسع محتملة، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يسمح بتصاعد العمليات السرية وتحولها إلى أزمة أكبر، وداعية إلى استجابة غربية أكثر تنسيقًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version