نجح فريق طبي بقسم جراحة المخ والأعصاب، بالتنسيق مع قسم طب المخ والأعصاب والطب النفسي بمستشفى الأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط، في إجراء جراحة دقيقة للتحفيز العميق للمخ لشاب يبلغ من العمر 29 عامًا، كان يعاني من متلازمة باركنسون المبكرة المصحوبة باضطرابات حركية حادة أثرت بشكل كبير على قدرته على الحركة وممارسة أنشطته اليومية.
أُجريت الجراحة تحت رعاية الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، والدكتور طارق علي راجح، مدير المستشفى، والدكتور محمد السيد محمود، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب، والدكتورة شريفة أحمد حامد، رئيس قسم طب المخ والأعصاب والطب النفسي.
استقبل مستشفى الأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط المريض البالغ من العمر 29 عامًا، والذي كان يعاني من متلازمة باركنسون المبكرة، ما تسبب في إصابته باضطرابات حركية شديدة وآلام مزمنة بالأطراف، إلى جانب صعوبة بالغة في الحركة وظهور حركات لاإرادية نتيجة الخلل الحركي المصاحب للمرض.
وبعد إجراء الفحوصات والتقييمات الطبية اللازمة من جانب الفريقين المتخصصين في جراحة المخ والأعصاب وطب المخ والأعصاب، ومع عدم تحقيق الاستجابة العلاجية المطلوبة بالأدوية، تقرر اللجوء إلى جراحة التحفيز العميق للمخ بهدف تنظيم النشاط العصبي غير الطبيعي المرتبط بالمرض وتحسين الحالة الحركية للمريض.
أوضح الفريق الطبي أن الجراحة بدأت بتجهيز المريض ووضع خطة دقيقة للتدخل الجراحي، حيث جرى تثبيت الرأس باستخدام إطار التوجيه التجسيمي (Stereotaxy Frame)، الذي يُستخدم كمرجع عالي الدقة لتحديد المنطقة المستهدفة داخل المخ.
وعقب تثبيت الإطار، خضع المريض لأشعة مقطعية على المخ، ثم أُدخلت الصور إلى أنظمة وبرامج التخطيط الخاصة بالتوجيه التجسيمي، ما أتاح دمج الصور وتحديد الإحداثيات الدقيقة للهدف الجراحي، واختيار المسار الأمثل للوصول إلى المنطقة المستهدفة وتحديد الموضع المناسب لزراعة القطب الكهربائي.
واستنادًا إلى البيانات التشخيصية والتخطيطية، بدأ الفريق الجراحي تنفيذ الإجراء، حيث أُجري الجزء الأول من العملية والمريض في حالة يقظة وتواصل مباشر مع الأطباء، بما سمح بمتابعة حالته وتقييم وظائفه العصبية بصورة مستمرة.
وشمل ذلك متابعة المريض بعد الوصول إلى المنطقة المستهدفة وزراعة الأقطاب الكهربائية، للتأكد من دقة موضعها وتحقيق الاستجابة العصبية المطلوبة.
تعتمد جراحة التحفيز العميق للمخ على منظومة متكاملة تشمل التوجيه التجسيمي عالي الدقة، والتصوير المقطعي، وبرامج التخطيط الحاسوبي المتخصصة، إلى جانب التقييم العصبي المباشر للمريض أثناء الجراحة، بما يساعد الفريق الطبي على الوصول إلى المنطقة المستهدفة داخل المخ بدقة عالية.
وأوضح الفريق الطبي أن هذه التقنية تعد من الوسائل العلاجية المتقدمة المستخدمة في بعض حالات اضطرابات الحركة، إذ تعتمد على زراعة أقطاب كهربائية دقيقة داخل مناطق محددة من المخ، متصلة بجهاز يرسل نبضات كهربائية منتظمة، بما يساعد على تنظيم النشاط العصبي والمساهمة في السيطرة على بعض الأعراض الحركية وفقًا للحالة المرضية لكل مريض.
وأكد الفريق الطبي نجاح الجراحة وتحسن الحالة الصحية للمريض، حيث غادر المستشفى بحالة جيدة عقب استكمال الرعاية الطبية اللازمة.
وتمثل هذه الجراحة الحالة الثانية من نوعها التي ينفذها الفريق الطبي بجامعة أسيوط على مستوى صعيد مصر، بعدما سبق له إجراء أول عملية مماثلة لمريض يبلغ من العمر 44 عامًا، كان يعاني من أعراض متقدمة للشلل الرعاش، وشهدت حالته تحسنًا ملحوظًا عقب نجاح التدخل الجراحي.
ضم فريق جراحة المخ والأعصاب الدكتور زياد يسري، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، والدكتور أحمد زناتي، مدرس جراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط، والدكتور مازن محمد، مدرس جراحة المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، والطبيب هلال السيد، طبيب مقيم بقسم جراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط.
كما شارك من قسم طب المخ والأعصاب الدكتور أنور محمد علي، أستاذ مساعد طب المخ والأعصاب بجامعة أسيوط، والطبيبة روئ المعتز، مدرس مساعد بالقسم.
وشارك في إجراء الجراحة فريق قسم التخدير تحت إشراف الدكتورة هالة سعد عبدالغفار، رئيس القسم، وضم الدكتور محمود كامل، استشاري التخدير والرعاية المركزة وعلاج الآلام، والطبيبة رباب سامي، مدرس مساعد بالقسم.
كما شارك فريق التمريض، وضم صفاء علي والأستاذ إسماعيل عبد الحفيظ، إلى جانب محمود علي هاشم، فني الأشعة.
وتأتي الجراحة في إطار استراتيجية مستشفيات جامعة أسيوط لتطوير الخدمات الطبية والعلاجية، والتوسع في تطبيق التقنيات الحديثة لعلاج الحالات الدقيقة والمعقدة، بما يعزز جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
اقرأ أيضًا:
“النحاس غواية”.. عم مصطفى يروي حكاية 60 عامًا بين مطارق القيسارية بأسيوط – فيديو وصور


