لم تكن الطفلة “ملك .م” تدرك أن الخطوات القليلة التي ستقطعها داخل منزل العائلة ستكون الأخيرة في حياتها؛ كانت طفلة صغيرة اعتادت التنقل بين شقق الأقارب، تلهو وتضحك ببراءة، غير مدركة أن شخصًا من أقرب الناس إليها كان يخطط لإنهاء تلك البراءة إلى الأبد.
في ظهيرة يوم الخميس، داخل منزل العائلة بقرية النهايا التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، ظهرت الطفلة حبيبة، شقيقة “شهد” زوجة شقيق “ملك”، وطلبت من الصغيرة أن تصعد معها إلى شقة شقيقتها للعب.
لم يثر الأمر أي شكوك لدى الأسرة؛ فالجميع يعيشون في المنزل نفسه، والعلاقات الأسرية بدت طبيعية للوهلة الأولى، سمحت الأسرة للطفلة بالصعود، وظنت أن دقائق قليلة من اللعب ستسعدها قبل أن تعود إلى منزلها. لكن تلك الدقائق كانت بداية النهاية.
بحسب المعلومات الأولية، لم يكن ما حدث وليد اللحظة، فقد طلبت “شهد” من زوجها قبل أيام إحضار جوال إلى المنزل، وعندما سألها عن السبب، أخبرته بأنها تُعد له مفاجأة.
في ذلك الوقت لم يدرك أحد أن هذا الجوال سيكون جزءًا من مخطط مروع يجري الإعداد له داخل المنزل نفسه.
وتشير المعلومات إلى أن المتهمة كانت تعاني من أزمة مالية، كما كانت تتعرض لاتهامات متكررة بالسرقة من أهل زوجها، وهو ما تسبب في توتر علاقتها بأفراد الأسرة وزاد من شعورها بالغضب والرغبة في الانتقام.
تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الطفلة ملك
ما إن دخلت الطفلة إلى الشقة حتى أُغلق الباب خلفها؛ وتحولت أجواء اللعب الموعودة إلى مشهد مأساوي. ووفقًا للتحقيقات الأولية، قامت المتهمتان بتقييد يدي الطفلة وقدميها، ثم خنقها باستخدام “إيشارب” حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
لم تستطع الصغيرة المقاومة أمام من كانت تظن أنهما مصدر للأمان؛ وفي لحظات قليلة، خيم الصمت داخل الشقة، وانتهت حياة طفلة لم تتجاوز سنوات عمرها الأولى.
الجوال الذي أخفى السر
بعد ارتكاب الجريمة، وضعت المتهمتان الجثمان داخل الجوال الذي جرى تجهيزه مسبقًا.
وعندما حان وقت الخروج من المنزل، حملتا الجوال إلى الخارج، وفي أثناء نزولهما، شاهدتهما شقيقة ملك، وعرضت مساعدتهما في حمله، إلا أنهما رفضتا وأخبرتاها بأن ما بداخله مجرد متعلقات شخصية، وأنهما في طريقهما إلى منزل عائلتهما بقرية صنبو؛ لم تكن تعلم أن شقيقتها كانت داخل ذلك الجوال.
خارج المنزل، انتظرت المتهمتان مرور مركبة “توك توك”. لم يكن السائق يعرفهما من قبل، ولم يكن يعلم شيئًا عن محتويات الجوال. استقلتا المركبة وطلبتا التوجه في البداية إلى صنبو، ثم غيرتا وجهتهما لاحقًا إلى مدينة ديروط.
وخلال الرحلة، كان السر الثقيل داخل الجوال يرافقهما، بينما كان السائق يؤدي عمله دون أن يدرك أنه ينقل شاهدًا صامتًا على جريمة مروعة.
التخلص من الجثمان وبيع الحلق
وصلت المتهمتان إلى منطقة نفق القرشية، وهناك ألقتا الجوال في محاولة لإخفاء معالم الجريمة وإبعاد الشبهات عنهما.
لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك؛ فبعد التخلص من الجثمان، توجهتا إلى شارع الصاغة بمدينة ديروط، حيث تم بيع الحلق الذهبي الخاص بالطفلة، قبل العودة إلى منزل عائلتهما وكأن شيئًا لم يحدث.
اختفاء يثير الشكوك
مع حلول المساء، بدأت الأسرة تدرك أن ملك لم تعد، وتحولت القرية إلى خلية بحث، وبدأت التساؤلات تتزايد حول مصير الطفلة الغائبة. وفي خضم حالة القلق، بدأت الشكوك تتجه نحو “شهد” وشقيقتها، خاصة بعد بعض الملاحظات التي أثارت انتباه أفراد الأسرة، إلى جانب مراجعة كاميرات المراقبة.
وبناءً على هذه الشبهات، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهمتين مساء الخميس، بعد ساعات من اختفاء الطفلة.
الإنكار حتى لحظة الحقيقة
رغم القبض عليهما، ظلت المتهمتان تنكران صلتهما بالواقعة، مرت الساعات، ثم الأيام، دون اعتراف، لكن صباح السبت حمل الحقيقة المروعة، فعندما عُثر على جثمان الطفلة داخل نفق القرشية، بدأت خيوط القضية تتكشف تباعًا، وأصبحت الأدلة أكثر وضوحًا، لتنهار روايات الإنكار أمام الوقائع والتحريات.
اقرأ أيضًا:
جثة طفلة مقيدة اليدين والقدمين في النفق.. ماذا حدث في ديروط؟
خنقتها بإيشارب ورمتها في نفق.. قرار من النيابة بشأن المتهمة بقتل الطفلة “ملك” بأسيوط
أمن أسيوط يكشف لغز العثور على جثمان طفلة بديروط.. والمتهمة تعترف: “قتلها لسرقة قرطها الذهبي”
بعد يومين من اختفائها.. العثور على جثة طفلة داخل نفق بديروط في أسيوط


