السبت, أكتوبر 3

تتجه الأنظار، منتصف شهر أكتوبر الجاري، نحو الحدث الوطني المرتقب “منتدى مصر”، والذي يمثل في جوهره جسرًا يعيد الترابط بين مؤسسات الدولة والشارع المصري. ويأتي هذا المنتدى ليؤكد على ضرورة تلاحم الرؤى وتوحيد الصفوف في توقيت دقيق تمر به البلاد، محاولًا ردم الفجوات التي قد تكون نشأت نتيجة لتراكم التحديات الاقتصادية والاجتماعية في الآونة الأخيرة.

ينعقد المنتدى في توقيت بالغ الأهمية؛ قبيل عرض الحكومة لإنجازاتها أمام الرأي العام والبرلمان. هذا التوقيت يمنح المنتدى صفة الاستباقية، بحيث لا يكون مجرد محفل للاستماع للتقارير الرسمية، بل منصة شعبية وفكرية تسبق تقييم الأداء الحكومي، مما يعطي للمواطن وللنخب دورًا فاعلًا ومؤثرًا في قراءة ما تم إنجازه وما ينقص الشارع.

أما على صعيد التنظيم والآلية، فقد اعتمد المنتدى على التواصل الهجين، متيحًا الفرصة للحضور الفعلي المباشر أو المشاركة الافتراضية عبر منصات الإنترنت. وقد تم توظيف لغة العصر والتقنيات الرقمية الحديثة لتسيير عمليات التوثيق، الحصر، وجمع المقترحات بدقة متناهية، مما يضمن وصول أصوات كافة المشاركين من مختلف المحافظات وخارج الحدود دون عوائق جغرافية أو إدارية.

يرتكز نجاح هذا المنتدى على تنوع جمهوره، مع التأكيد على أهمية رؤى وآراء الشباب، والمثقفين، والأكاديميين. فالشباب يمتلكون طاقة الابتكار والقدرة على استشراف المستقبل، بينما يقدم الأكاديميون والمثقفون العمق التحليلي والحلول العلمية القائمة على البحث والدراسة. إن إشراك هذه القطاعات يضمن خروج المنتدى بتوصيات واقعية تنبض باحتياجات المواطن الحقيقية وتبتعد عن التنظير المجرد.

وقد يتساءل البعض عن الجديد في هذا المنتدى وما هي الإضافة التي يمكن أن يضيفها بعد الحوار الوطني الأخير؟ الإجابة تنبع من أمرين أساسيين: الأول: وجود شعور لدى جموع الشعب المصري بالإحباط من سياسات حكومية لا تعمل من أجل المواطن بل توظفه من أجل تحقيق مصالح آنية، مضحية بالاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي. الثاني: الحاجة الملحة لآلية رقابة ومتابعة شعبية مباشرة تقيس أثر القرارات الحكومية على الأرض، وتضع صانع القرار وجهًا لوجه أمام تداعيات سياساته اليومية على معيشة المواطنين.

إن التحديات المركبة التي يواجهها الوطن، وكآبة المشهدين الإقليمي والدولي وتداعياتهما السلبية المباشرة وغير المباشرة على مصر، لا يجب أن تفقدنا الأمل.

وبصفتي مواطنة تتابع الشأن العام، أتطلع ألا تتم مناقشة أو اقتراح حلول لأزمات مصر الهيكلية كأنها جزر منعزلة. آمل أن ينظر المثقفون والمسؤولون نظرة عادلة ومنصفة لكافة القضايا بدون تهويل أو تهوين. فالتعليم والثقافة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالاستثمار والصناعة، والبيئة لها تداعيات مباشرة على الصحة والسياحة، والأمن الغذائي متصل بالاقتصاد الزراعي.

إن التحديات الكبرى لا تُواجَه بالتجزئة، بل بمنظومة متكاملة تدرك أن إصلاح قطاع ما يتبعه بالضرورة إصلاح القطاعات الأخرى، لعل وعسى أن يعيد هذا المنتدى بوصلة الأمل ويضع حجر الأساس لمستقبل تستحقه المحروسة أم الدنيا.


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version