قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن لجنة تسعير المحروقات أمامها ثلاثة خيارات بشأن أسعار الوقود، وهي خفض الأسعار أو تثبيتها أو رفعها، واصفًا خفض الأسعار بأنه خيار “وهمي” في ظل المستويات الحالية لأسعار النفط، بينما تشير الحسابات الاقتصادية إلى وجود ضغوط باتجاه رفع الأسعار.
وأضاف فؤاد، خلال مداخلته مع برنامج “الحكاية” مع الإعلامي عمرو أديب، أن القرار النهائي قد يتجه إلى تثبيت الأسعار بهدف امتصاص جزء من الضغوط على المواطنين، مشيرًا إلى أن القرار لا يعتمد على الحسابات الاقتصادية فقط، وإنما يخضع أيضًا لاعتبارات أخرى.
وأوضح أن لائحة عمل لجنة التسعير التلقائي تسمح بتحريك أسعار المنتجات البترولية بنسبة لا تتجاوز 10% بالزيادة أو الانخفاض لكل منتج، وفقًا لآلية التسعير.
أزمة الطاقة العالمية ترفع حالة عدم اليقين
وقال فؤاد إن الاقتصاد العالمي يمر حاليًا بمرحلة من عدم اليقين، مدفوعة بصدمة كبيرة في أسواق الطاقة واضطرابات الإمدادات.
وأوضح أن المشهد الحالي يمكن وصفه بأنه “اقتصاد تحركه صدمة طاقة كبيرة”، مشيرًا إلى أن مؤسسات مالية دولية مثل “جي بي مورجان” تحدثت عن صعوبة وضع نموذج واضح لنهاية الأزمة في ظل حالة عدم اليقين الحالية.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية وما وصفه بـ”حرب المضايق والحرب الجغرافية” أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وانتقال تأثيرها إلى معدلات التضخم عالميًا.
وأشار فؤاد إلى أن الأسواق تترقب تطورات “علاوة الخطر” في أسعار الطاقة، موضحًا أن تراجع هذه العلاوة مع عودة الإمدادات إلى طبيعتها قد يخفف الضغوط، بينما سيؤدي استمرار تعطل الإمدادات لفترة طويلة إلى سيناريو أكثر صعوبة.
اقرأ ايضًا:
النفط والدولار يضغطان على الموازنة.. هل تتجه مصر لتحريك أسعار الوقود؟
225 مليار جنيه أعباء إضافية بسبب ارتفاع النفط
وقال فؤاد إن ارتفاع أسعار النفط يمثل ضغطًا مباشرًا على الموازنة المصرية، مشيرًا إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط ترفع عجز الحساب الجاري بنحو 3 في الألف من الناتج المحلي، وفقًا لتقرير المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي.
وأوضح أن الموازنة المصرية قدرت سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، بينما ارتفع السعر إلى نحو 104 أو 105 دولارات، ما يعني زيادة تقترب من 30 دولارًا فوق السعر المقدر.
وأضاف أن هذه الزيادة تعني أعباء إضافية تقترب من 225 مليار جنيه سنويًا، وفق حساباته، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يتجاوز مخصصات دعم الطاقة في الموازنة، والتي تبلغ نحو 120 مليار جنيه.
وأوضح فؤاد أن ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل يضع الموازنة أمام ضغوط إضافية، في ظل محدودية الحيز المالي المتاح لامتصاص الزيادة بالكامل.
ارتفاع الطاقة يضغط على التضخم
وقال فؤاد إن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على معدلات التضخم، بسبب تأثير تكلفة الوقود على مختلف السلع والخدمات وتكاليف النقل والإنتاج.
وأشار إلى أن البنك المركزي وضع سيناريو لوصول معدل التضخم إلى نحو 17% في حال تدهور الأوضاع وارتفاع أسعار الطاقة، مقابل نحو 14.5% في آخر القراءات.
وحذر من أن استمرار صدمة الطاقة بالتزامن مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدين وتراجع معدلات النمو، في ظل ما وصفه بالتحديات المرتبطة بشكل “البرنامج المصري” خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن استمرار الضغوط الخارجية لفترة طويلة سيزيد تكلفة التمويل ويضغط على الموازنة، ما يجعل التعامل مع أسعار الطاقة وسعر الفائدة وسعر الصرف من الملفات الرئيسية أمام صناع السياسة الاقتصادية.
اقرأ ايضًا:
هاني توفيق: التمويل الاستهلاكي بات لسد احتياجات المعيشة.. والادخار القومي في خطر


