لم يكن الذهب بالنسبة إلى المصريين القدماء مجرد معدن ثمين يستخدم للزينة أو لإظهار الثراء، بل ارتبط لديهم بعالم الآلهة والشمس والخلود.
ولهذا ظهر الذهب في عدد كبير من المقتنيات الجنائزية، من أقنعة المومياوات إلى التوابيت وأغطية الجسد.
الذهب كان يشبه جلد الآلهة
أحد أهم أسباب وضع الذهب على المومياوات أن المصريين القدماء اعتقدوا أن أجساد الآلهة مصنوعة من الذهب.
وتشير مؤسسة ييل إلى أن تذهيب وجه المومياء كان يحاكي البشرة الذهبية للآلهة، ويساعد رمزيا على انتقال المتوفى من حالته البشرية إلى صورة ذات طبيعة إلهية.
معدن لا يصدأ.. لذلك ارتبط بالخلود
لم يكن اختيار الذهب عشوائيا؛ فالمعدن يتميز بأنه لا يتعرض للصدأ أو التآكل بسهولة، وهو ما جعله رمزا مناسبا لفكرة البقاء الأبدي.
ويوضح متحف نورث كارولاينا للفنون أن الذهب ارتبط لدى المصريين القدماء بالشمس التي لا تموت، كما أصبح رمزا للبعث والحياة الأبدية. ومن هنا اكتسب استخدامه في الطقوس الجنائزية معنى يتجاوز قيمته المادية.
لماذا كانوا يغطون الوجه تحديدا بالذهب؟
كان الوجه جزءا مهما من تجهيز المومياء، إذ كان المصريون يحرصون على الحفاظ على هوية المتوفى وهيئته الرمزية في العالم الآخر.
ولهذا ظهرت الأقنعة الجنائزية التي توضع فوق الرأس والوجه.
ويشير متحف المتروبوليتان للفنون إلى أن قناع مومياء خنوم حتب، على سبيل المثال، حمل وجها ذهبيا ولحية مستقيمة وعلامات ملكية، بما جعل المتوفى يظهر في هيئة مرتبطة بأوزيريس، إله العالم الآخر والبعث بحسب موقع “metmuseum”.
الذهب لم يكن للزينة فقط.. بل للحماية أيضا
حملت الأقنعة والأغطية الذهبية رموزا ونقوشا دينية كان ينظر إليها باعتبارها عناصر حماية للمتوفى.
ويظهر ذلك بوضوح في قناع توت عنخ آمون، الذي وضع فوق رأس وكتفي المومياء، وزين بعناصر مرتبطة بالآلهة والحماية.
ويذكر المتحف المصري الكبير أن النقش الموجود على ظهر قناع توت عنخ آمون يربط أجزاء مختلفة من القناع بآلهة ورموز دينية، بما يمنح الرأس حماية رمزية خلال رحلة المتوفى في العالم الآخر وفقا لموقع “Grand Egyptian Museum”.
فقد استخدم المصريون أيضا الذهب على هيئة رقائق رقيقة لتغطية الأقنعة أو أجزاء من أغطية الجسد المصنوعة من الكتان والجص ومواد أخرى.
ويعرض متحف المتروبوليتان مثالا لقناع حات نفر، صنع من الكارتوناج ثم غطي بورق الذهب، بينما تظهر أمثلة أخرى لأغطية مومياوات مطلية أو مذهبة بدلا من تصنيعها بالكامل من الذهب.
حتى القدمين حصلتا على لمسة ذهبية
لم يقتصر استخدام الذهب على الوجه والرأس، ففي بعض أغطية المومياوات ظهرت أجزاء مذهبة تغطي الصدر والساقين والقدمين.
ويعرض متحف نورث كارولاينا غطاء لمومياء يحتوي على أجزاء ذهبية، من بينها نعال ذهبية للقدمين، ويربط المتحف هذه التفاصيل بالمعتقدات الجنائزية المتعلقة بحماية المتوفى وضمان رحلته إلى العالم الآخر.
توت عنخ آمون.. أشهر مثال على الذهب الجنائزي
يعد قناع توت عنخ آمون أشهر مثال على ارتباط الذهب بالموت والخلود في مصر القديمة.
فقد صنع القناع من الذهب ووضع فوق رأس وكتفي المومياء، وصور الملك في هيئة تجمع بين ملامحه الملكية والرمزية الإلهية.
ووفقا للمتحف المصري الكبير، كان الهدف الرمزي من تصوير الملك بهذه الهيئة إظهاره مثل أوزيريس، حاكم العالم الآخر، مع ارتباط الذهب أيضا بجسد رع، إله الشمس.
اقرأ أيضا:
لماذا كان المصريون القدماء يضعون الطعام داخل المقابر؟


