على سفوح جبال الألب السويسرية، تخوض قرية برينز معركة غير معتادة مع الطبيعة، فالأرض التي أقيمت عليها المنازل والطرق تتحرك تدريجيا نحو الوادي، في ظاهرة جيولوجية دفعت السلطات إلى إجلاء السكان ومراقبة كل تغير يحدث في المنطقة.
لكن الوضع شهد تحولا لافتا خلال الفترة الأخيرة، بعدما ساهمت أعمال هندسية استهدفت المياه الموجودة أسفل الجبل في تقليل سرعة حركة الأرض بشكل كبير، ما سمح بعودة السكان إلى منازلهم، رغم استمرار الإجراءات الاحترازية والتخطيط لمستقبل بعض العائلات خارج المنطقة، بحسب srf.
أرض تتحرك تحت القرية
تقع برينز فوق كتلة أرضية ضخمة تتحرك على طبقة انزلاق عميقة داخل الجبل، وتصف السلطات السويسرية هذه الظاهرة بأنها حركة أرضية نشطة ومعقدة.
ولسنوات طويلة كانت سرعة الحركة محدودة، إذ كانت الأرض تتحرك ببضعة سنتيمترات سنويا حتى نهاية القرن الماضي. لكن المعدل بدأ في الارتفاع تدريجيا، فوصل إلى نحو نصف متر سنويا خلال الفترة بين 2010 و2015، واستمرت الزيادة بعد ذلك، حتى بلغت حركة الأرض قرابة 1.5 متر سنويا في عام 2022.
ثم سجلت القرية مرحلة أكثر خطورة في خريف 2024، عندما وصلت سرعة الانزلاق إلى حوالي 2.5 متر سنويا، بالتزامن مع ظهور تأثيرات واضحة على بعض المباني والمنشآت وشبكات البنية التحتية.
المياه وراء تسارع الانزلاق
ولم يكن وزن الصخور وحده المسؤول عن حركة الأرض، إذ تلعب المياه الجوفية دورا رئيسيا في هذه الظاهرة، وتتسرب المياه إلى داخل الجبل، فتؤثر في الطبقات الواقعة على امتداد سطح الانزلاق، ما يسهل حركة الكتلة الأرضية باتجاه الوادي.
ولهذا السبب، ركزت السلطات والمهندسون على تقليل كمية المياه الموجودة داخل المنطقة بدل الاكتفاء بمراقبة سرعة الانزلاق.
وكان الحل عبارة عن مشروع لتصريف المياه شمل إنشاء نفق أسفل القرية والمنطقة الجبلية، إلى جانب أنظمة تصريف تساعد على خفض مستوى المياه الجوفية في الطبقات المؤثرة في حركة الأرض.
نتائج واضحة للمشروع الهندسي
وبدأ تنفيذ نفق التصريف في يونيو 2024، باعتباره امتدادا لنفق استكشافي كان قد اكتمل قبل ذلك بعام، ومع استمرار أعمال التصريف، بدأت أجهزة الرصد تسجل تغيرا في حركة الأرض، ففي عام 2025 أصبحت سرعة الانزلاق في منطقة القرية أقل من متر سنويا، مع استمرار الاتجاه العام نحو التباطؤ.
وأظهرت القياسات خلال ربيع 2026 تحسنا أكبر، إذ تراوحت سرعة الحركة في بعض أجزاء القرية بين 5 و10 سنتيمترات سنويا فقط، مقارنة بنحو 2.5 متر سنويا في خريف 2024، كما لم تسجل بعض نقاط المراقبة أي حركة منذ مارس 2026، وهو ما يعكس مدى التراجع الذي طرأ على سرعة الانزلاق.
62 أسبوعا بعيدا عن المنازل
واضطر سكان برينز إلى ترك منازلهم لفترة طويلة بسبب المخاطر المرتبطة بحركة الأرض واحتمال حدوث انهيارات صخرية، وبدأت عملية الإجلاء في نوفمبر 2024، واستمرت لمدة 62 أسبوعا، وهي فترة عاش خلالها السكان بعيدا عن القرية مع استمرار أعمال المراقبة والتدخلات الهندسية.
ومع تحسن الوضع، أنهت السلطات عملية الإجلاء في يناير 2026، ما أتاح للسكان العودة تدريجيا إلى منازلهم، وبحلول مايو، كان نحو 49 شخصا قد عادوا إلى القرية بالفعل.
ورغم هذا التطور الإيجابي، لا تزال برينز تحت المراقبة، كما تواصل السلطات بحث خيارات لإعادة توطين بعض السكان على المدى الطويل، في ظل استمرار الحركة الجيولوجية للمنطقة وعدم اختفاء الخطر بشكل كامل.


