الأحد, أكتوبر 4

بعد مرور عقدين من الزمان، عاد إلى أذهان “أمل سيد محمود” تفاصيل واحدة من أكثر الليالي قسوة في حياتها، لتجد نفسها وأسرتها مرة أخرى أمام ذكريات مقتل والديها وشقيقها وشقيقتها ضمن مذبحة راح ضحيتها 10 أشخاص من 3 أسر بعزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار شمال محافظة المنيا، إلا أن عرض مسلسل تناول الواقعة أعاد فتح جراح قديمة، بحسب روايتها، وأعاد معها الخوف والحزن إلى منازل أسر الضحايا.

تقول أمل لـ مصراوي، إن المسلسل تسبب في إهانة كبيرة لأسر الضحايا – بحسب وصفها – مؤكدة أن أحدًا لم يستأذنهم قبل تناول القصة أو يستمع إلى روايتهم للحقيقة، مضيفة أن الحادث الذي وقع قبل أكثر من عقدين أصبح وكأنه وقع بالأمس.

وتروي أن تأثير ما شاهدته الأسر امتد إلى الأطفال، قائلة: “أطفالنا مش بيناموا من الخوف، وبناتي بتقولي اقفولي على باب الحمام علشان ما يقتلناش”، مؤكدة أن أفراد الأسرة من الكبار أيضًا عادوا إلى مشاعر الخوف والحزن التي عاشوها عقب الجريمة.

وتضيف أمل أن الحياة اليومية للأسرة تغيرت منذ عرض المسلسل، قائلة إنهم أصبحوا يتجنبون الخروج من منازلهم بسبب كثرة الحديث عن الواقعة ونظرات الأهالي إليهم، معتبرة أنهم تحولوا إلى حديث دائم بين الناس.

وبنبرة تحمل غضبًا وألمًا، تؤكد أن خروج المتهم من المحكمة لا يعني بالنسبة لها انتهاء القضية، قائلة: المتهم آه طلع من المحكمة، لكن عند ربنا مش هيطلع، مشيرة إلى أنها وأسرتها ما زالوا مقتنعين، وفق روايتها، بمسؤوليته عن الجريمة.

وترى أمل أن العمل الدرامي تضمن تفاصيل لم تحدث على أرض الواقع، موضحة أن أكثر ما أثار استغرابها مشهد ذبح الحمام، مؤكدة أن الواقعة، بحسب ما تعرفه الأسرة، حدثت في منزل واحد فقط، بعدما لم يجد المتهم محمد يحيى مع أسرته، فانتقم من الحمام الخاص به بعد أن أنهى حياة والديه وشقيقه وشقيقته.

كما نفت ما جاء في المسلسل بشأن وجود أعمال سحر أو البحث عن آثار، مؤكدة أن الإصابات القاتلة، وفق ما تتذكره وما ورد في القضية، كانت في الرأس، قبل أن يتم التمثيل بجثث الضحايا.

ورغم مرور 21 عامًا، تتمسك أمل وأسرتها بالأمل في إعادة فتح القضية وكشف الحقيقة، مؤكدة: “عندنا أمل القضية تتفتح تاني ومش هنفقد الأمل في ده أبدًا، حتى ولو بعد 100 سنة”، مضيفة بعبارة تعكس تمسك الأسرة بحقها: “عندنا في الصعيد حقنا مش بيموت”.

وتختتم حديثها قائلة: “أنا ست آه، وكنت أقدر أخد حق أهلي، بس المتهم جبان وفضل مستخبي”، في إشارة إلى استمرار تمسكها بحق أسرتها في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤول عن مقتل ذويها.

وتعود أحداث الجريمة إلى ليلة 29 ديسمبر 2005، عندما شهدت عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار جريمة مروعة راح ضحيتها 10 أشخاص من 3 أسر مختلفة، داخل 3 منازل متجاورة تقريبًا في أحد شوارع العزبة، وبحسب ما ورد في أوراق القضية، تمكن الجاني من دخول المنازل من أعلى الأسطح خلال ساعات الليل، دون كسر أبواب أو نوافذ، فيما لم يسمع الأهالي استغاثات واضحة، ولم تظهر آثار مقاومة كبيرة من الضحايا الذين كانوا نائمين وقت وقوع الجريمة.

وكان من بين الضحايا يحيى أبوبكر وزوجته بثينة وطفلاهما أسماء وأحمد، والسيد محمود وزوجته صباح وطفلاهما فاطمة وأحمد، إلى جانب طه عبدالحميد ووالدته. ومع حلول الفجر، بدأت خيوط الجريمة في الظهور عندما توجه أحد الأهالي إلى منزل أسرته لإيقاظ والدته وشقيقه لأداء صلاة الفجر، لكنه لم يتلقَ ردًا، وبمجرد دخوله المنزل اكتشف وقوع الجريمة، لتتعالى بعدها صرخات الأهالي وتتوالى عملية اكتشاف باقي الضحايا داخل المنازل الثلاثة، وسط حالة من الصدمة والذهول.

واستخدم الجاني، وفق ما تناولته التحقيقات وأوراق القضية، آلة حادة في تنفيذ الجريمة، قبل أن يختفي تاركًا وراءه 10 ضحايا وعائلات تحملت آثار الواقعة لسنوات طويلة، واليوم وبعد أكثر من عقدين، تعود القضية إلى الواجهة من جديد، ليس فقط بسبب المسلسل، وإنما بسبب سؤال قديم ما زالت أسرة أمل تبحث له عن إجابة: من قتل ذويهم؟

اقرأ أيضاً…
“ينتهك حرمة الموتى”.. أهالي ضحايا مذبحة بني مزار يطالبون بوقف عرض مسلسل

محدش عنده قلب يقعد فيها تاني”.. ماذا حدث لمنازل مذبحة بني مزار بعد 20 عامًا؟

حمام مذبوح بجوار الجثث.. لماذا عادت جريمة بني مزار الغامضة للأضواء؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version