واحد مثل السيناتور بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، يجب أن يتلقى الحفاوة العربية التي يستحقها، وأن يكون ضيفًا على المنتديات والمناسبات العربية باستمرار.
فالرجل يتبنى موقفًا شجاعًا تجاه حكومة التطرف في تل أبيب، برئاسة بنيامين نتنياهو، وعضوية أهل التطرف معه في حكومته، ولا يترك ساندرز مناسبة تمر إلا ويوظفها بقوة ضد هذه الحكومة، وضد أعضائها المتطرفين، وضد سياساتها إزاء الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية معًا.
وهو لا يفعل ذلك وفقط، ولكنه يستغل وجوده على مقعده في مجلس الشيوخ، فيدعو من فوقه دائمًا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
آخر معاركه في هذا الاتجاه حديثه من خلال تغريدة له على منصة إكس يوم الجمعة ٢ أكتوبر، عن أن لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» تخطط لإنفاق ٢٣٣ مليون دولار في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي تجري في الثالث من نوفمبر المقبل.
والقضية طبعًا ليست في أن إيباك سوف تنفق بشكل عام في انتخابات التجديد النصفي، ولا القضية أنها ستنفق هذا الرقم، ولكن القضية الحقيقية هي في المجال أو الاتجاه الذي سيجري فيه هذا الحجم من الإنفاق.
السيناتور ساندرز يتطوع بالإجابة على سؤال الإنفاق، ويقول صراحة إن إيباك ستنفق هذا الرقم الضخم في مواجهة كل مرشح يتبنى وجهات نظر ضد رئيس حكومة التطرف في تل أبيب، أو بمعنى أدق ضد سياساته، وممارساته، وبالذات السياسات والممارسات التي يتبعها وتتبعها حكومته ضد أصحاب الأرض المحتلة في فلسطين!
ويتطوع ساندرز أكثر وأكثر فيكشف عن أن إسرائيل أنفقت ٣٣ مليون دولار لإسقاط عبد الرحمن السيد، في انتخابات الكونجرس التمهيدية للديمقراطيين عن ولاية ميشيجان! .. ونحن نعرف أن السيد قد نجح رغم إنفاق هذا المبلغ الضخم، ولا بد أن نجاحه قد دفع الإيباك إلى تخصيص مبلغ أكبر لعلها تتمكن من منع مرور أي مرشحين آخرين مثله في الانتخابات!
لم يكن عبد الرحمن السيد يتبنى شيئًا ضد اليهود كيهود، ولكنه كان ولا يزال يدعو إلى التفرقة بين اليهود في الولايات المتحدة أو حتى في إسرائيل، ممن لا يؤمنون بالصهيونية كعقيدة سياسية، وبين اليهود الصهاينة الذين يؤمنون بأن صهيونيتهم تمنحهم الحق في الاستيلاء على أرض فلسطين في الضفة وفي القطاع.
هذا ما يتبناه، وهذا ما يتبناه معه أي منصف في أنحاء الأرض، ولكن هذا لا يعجب حكومة التطرف طبعًا، ولا يعجب الإيباك.. ولذلك، فالاحتفاء بالسيناتور ساندرز عربيًا أمر مهم للغاية وفرض كفاية على كل حكومة عربية.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع


