السبت, يوليو 25

كشف المهندس سامح عبدالرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أسباب انخفاض منسوب مياه النيل في بعض المناطق بالسودان خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن الأمر يرتبط بالتغيرات المفاجئة في كميات المياه المنصرفة من سد النهضة الإثيوبي، وما نتج عنها من اضطراب في تشغيل الخزانات السودانية.

وقال سامح عبدالرحمن، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، إن التوقعات كانت تشير إلى أن يبدأ الجانب الإثيوبي، مع بداية موسم الفيضان، في تمرير جزء من المياه مع الاستمرار في تخزين جزء آخر داخل سد النهضة، موضحًا أن هذا السيناريو تحقق بالفعل خلال الأيام الأولى من شهر يوليو، حيث مرت كميات من المياه اعتبرها الجانب السوداني طبيعية، ما دفعه إلى تشغيل خزاناته وفق معدلات التخزين المعتادة.

وأضاف أن الجانب الإثيوبي غيّر نمط التشغيل بصورة مفاجئة خلال النصف الثاني من يوليو، وخفض كميات المياه المنصرفة من السد دون أي تنسيق مسبق مع دولتي المصب، وهو ما تسبب في انخفاض كميات المياه الواصلة إلى الخزانات السودانية، التي كانت لا تزال تعمل وفق معدلات التشغيل السابقة.

وأوضح أن هذا التراجع انعكس مباشرة على التصرفات الخارجة من خزانات النيل الأزرق داخل السودان، ما أدى إلى انخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق الواقعة بين خزان سنار ومحطة مياه الخرطوم، وهو ما تسبب في المشكلة التي شهدتها إحدى محطات مياه الشرب نتيجة انخفاض المنسوب.

وأشار إلى أن السلطات السودانية تعاملت سريعًا مع الموقف، وعدلت آليات تشغيل خزاناتها بما يتناسب مع كميات المياه الجديدة الواردة من سد النهضة، لتعود الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها.

وأكد سامح عبدالرحمن أن ما حدث يمثل نتيجة مباشرة للتصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي في إدارة وتشغيل سد النهضة، في ظل غياب التنسيق مع دولتي المصب وعدم وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، مشددًا على أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الاضطرابات كل عام.

وأضاف أن المؤشرات تشير إلى أن إثيوبيا لم تكثف عمليات التخزين خلال الأيام العشرة الأولى من يوليو، ثم رفعت معدلات التخزين بشكل مفاجئ خلال الأيام العشرة التالية، وهو ما انعكس سريعًا على الخزانات السودانية، نظرًا إلى محدودية سعتها التخزينية واعتمادها المباشر على كميات المياه الواردة من سد النهضة.

وشدد على أن الوضع في مصر يختلف عن السودان، موضحًا أن المياه تستغرق نحو أسبوعين للوصول من إثيوبيا إلى الأراضي المصرية، كما أن السد العالي وبحيرة ناصر يوفران قدرة كبيرة على استيعاب أي زيادة أو انخفاض مفاجئ في التصرفات المائية، بما يضمن استقرار منظومة إدارة المياه وعدم تأثر الاحتياجات المائية للدولة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version