لا يقتصر خطر بق الفراش على اللدغات المسببة للحكة والتهيج الجلدي، حيث تشير نتائج بحثية إلى احتمال أن تلعب هذه الحشرات دورًا في حمل ونقل بكتيريا خطيرة مقاومة لبعض المضادات الحيوية، وهو ما يفتح بابًا جديدًا للبحث في تأثيرها على الصحة العامة.
بق الفراش.. حشرات صغيرة تختبئ في أماكن يصعب اكتشافها
بق الفراش حشرات صغيرة ذات لون بني مائل إلى الحمرة، ويبلغ حجمها تقريبًا حجم بذرة التفاح، و تختبئ عادةً في ثنايا المراتب، وشقوق هياكل الأسرة، والفجوات والأماكن الضيقة، ثم تخرج ليلًا للتغذي على دم الإنسان أثناء النوم.
وعند اللدغ، قد تترك هذه الحشرات بثورًا أو بقعًا حمراء مصحوبة بحكة، كما يمكن أن تسبب لدى بعض الأشخاص ردود فعل تحسسية.
وعلى الرغم من أن بق الفراش لا يعد من الحشرات المعروفة بنقل الأمراض المعدية من شخص إلى آخر، فإن بعض الباحثين يدرسون حاليًا احتمال ارتباطه بحمل أنواع من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
ما علاقة بق الفراش ببكتيريا MRSA؟
أثارت دراسة أجراها باحثون من جامعة ساوث داكوتا،بالولايات المتحدة الأمريكية، اهتمامًا خاصًا بهذا الجانب، بعد أن عرضوا بق الفراش لجلد اصطناعي ملوث ببكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA).
وتعد MRSA نوعًا من البكتيريا التي تتمتع بمقاومة لعدد من المضادات الحيوية الشائعة، ما قد يجعل علاج العدوى التي تسببها أكثر صعوبة، نقلا عن ما ذكرته صحيفة “DailyMail” البريطانية.
وقد تكون هذه البكتيريا موجودة على سطح الجلد دون أن تسبب مشكلة لدى بعض الأشخاص، لكنها تصبح أكثر خطورة إذا دخلت إلى الجسم عبر جرح أو شق في الجلد، حيث يمكن أن تؤدي في الحالات الشديدة إلى عدوى خطيرة ومضاعفات تهدد أعضاء الجسم.
وأظهرت نتائج الدراسة أن بق الفراش تمكن من اكتساب البكتيريا بعد عملية تغذية واحدة، ثم احتفظ بها بما يكفي لإمكانية نقلها خلال عمليات تغذية لاحقة.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن بق الفراش ثبت أنه ينقل بكتيريا المكورات العنقودية إلى البشر، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان هذا الانتقال يحدث بالفعل في الظروف الطبيعية.
وأكد خوسيه بييتري، أحد مؤلفي الدراسة التي تعود إلى عام 2023، أن هذه النتائج تستدعي مزيدًا من البحث، مشيرًا إلى أنها قد تغير طريقة النظر إلى بق الفراش من منظور الصحة العامة.
لماذا تعد بكتيريا المكورات العنقودية مصدر قلق؟
تكمن خطورة هذه البكتيريا في مقاومتها لبعض المضادات الحيوية المستخدمة بصورة شائعة، مثل الميثيسيلين والبنسلين، وفي حال حدوث عدوى شديدة، قد يحتاج المريض إلى أدوية أخرى، بعضها قد يرتبط بآثار جانبية أكثر أو يحتاج إلى فترة علاج أطول.
لكن من المهم التأكيد أن وجود البكتيريا على الجلد لا يعني بالضرورة الإصابة بعدوى خطيرة، وأن المضاعفات الشديدة ترتبط خصوصًا بوصول البكتيريا إلى الأنسجة أو مجرى الدم.
كيف بدأ انتشار بق الفراش حول العالم؟
يعتقد الباحثون أن بق الفراش ارتبط بالبشر منذ آلاف السنين، وتشير بعض الفرضيات إلى أنه عاش في الكهوف القديمة وتغذى في البداية على دماء الخفافيش، قبل أن يتكيف لاحقًا مع التغذي على دم الإنسان.
كما تشير سجلات تاريخية إلى وجود هذه الحشرات في مصر واليونان منذ العصور القديمة، ثم انتقلت مع المستوطنين الأوروبيين إلى المستعمرات الأمريكية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وفي الوقت الحالي، أصبح بق الفراش منتشرًا في مناطق مختلفة من العالم، ويظهر بصورة أكبر في الأماكن التي تشهد حركة مستمرة للأشخاص، مثل الفنادق والمباني السكنية متعددة الوحدات.
شيكاغو تتصدر المدن الأمريكية الأكثر تضررًا
تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار بق الفراش في الولايات المتحدة، ووفق بيانات شركة مكافحة الآفات “أوركين”، تصدرت شيكاغو قائمة المدن الأمريكية الأكثر تعرضًا لبلاغات بق الفراش للعام الخامس على التوالي.
ويربط الخبراء انتشار هذه الحشرات بعوامل متعددة، من بينها الكثافة السكانية، وكثرة حركة السفر والسياحة، ووجود عدد كبير من المباني السكنية متعددة الوحدات.
وضمت قائمة المدن الأكثر تضررًا أيضًا لوس أنجلوس وديترويت وكليفلاند وإنديانابوليس.
وقالت الدكتورة شانون سكيد، عالمة الحشرات والمديرة الفنية الوطنية في “أوركين”، إن بق الفراش من الآفات التي يصعب التخلص منها بعد دخولها إلى المنزل أو الفندق، نظرًا لقدرتها الكبيرة على الاختباء داخل الشقوق والفجوات وبين الأغراض الشخصية.
كيف تكتشف وجود بق الفراش؟
نظرًا لصغر حجم الحشرة وقدرتها على الاختباء، قد لا يكون اكتشاف الإصابة بها أمرًا سهلًا، إلا أن هناك مجموعة من العلامات التي يمكن أن تساعد في التعرف على وجودها، ومنها:
1- ظهور بقع دم صغيرة على الملاءات وأغطية الوسائد.
2- نقاط سوداء دقيقة تمثل فضلات الحشرات.
3- شم رائحة غير مستحبة أو عفنة في أماكن الإصابة الشديدة.
4- وجود بيض صغير بيضاوي الشكل، يتراوح لونه بين الأصفر الشاحب والأبيض اللؤلؤي، ويبلغ طوله نحو ملليمتر واحد.
5- ظهور لدغات أو بثور حمراء وحكة على الجلد، مع العلم أن شكل اللدغات وحده لا يكفي لتأكيد وجود بق الفراش.
كيف تحمي منزلك من بق الفراش؟
ينصح باتخاذ بعض الاحتياطات، خاصة بعد الإقامة في الفنادق أو أماكن السكن المؤقتة، لتقليل احتمالية نقل الحشرات إلى المنزل.
ومن أهم الإجراءات:
فحص الأمتعة جيدًا بعد العودة من السفر.
عدم وضع الحقائب فوق السرير أو بالقرب منه أثناء الإقامة.
غسل الملابس بعد العودة إلى المنزل.
فحص أماكن النوم والمراتب عند الاشتباه في وجود الحشرات.
الاستعانة بمتخصصين في مكافحة الآفات عند اكتشاف إصابة مؤكدة.
وفي حال انتشار بق الفراش، قد يلجأ المتخصصون إلى استخدام المبيدات الحشرية وطرق مكافحة أخرى، وقد تكون تكلفة التخلص من الإصابة مرتفعة بحسب حجم المشكلة ومكانها.
كما يمكن استخدام بعض المنتجات المحتوية على غبار السيليكا، الذي يعمل على إتلاف الطبقة الخارجية للحشرة والتسبب في فقدانها للرطوبة، ما يساعد على القضاء عليها عند استخدامه بالطريقة الصحيحة.
هل ينقل بق الفراش الأمراض؟
رغم أن احتمال حمل بق الفراش لبكتيريا MRSA أثار اهتمام الباحثين، فإن الأدلة الحالية لا تثبت أن بق الفراش ينقل هذه البكتيريا إلى البشر أو أنه ناقل مؤكد لأمراض معدية أخرى.
لذلك، لا ينبغي اعتبار نتائج الدراسة دليلًا على أن بق الفراش أصبح مصدرًا مثبتًا لنقل العدوى، وإنما هي إشارة إلى احتمال يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي.
وفي الوقت نفسه، يبقى التخلص من بق الفراش مهمًا لتجنب لدغاته والحكة والحساسية واضطرابات النوم، فضلًا عن منع انتشاره داخل المنزل.


