لم تكن نوال تبحث عن زوج ينفق عليها أو يوفر لها احتياجاتها، فقد كان “جمال”، بحسب روايتها، يفعل ذلك وأكثر، لكن ما لم تستطع تحمله كان شيئًا آخر تماما.. الغيرة التي حولت بيت الزوجية إلى عالم مغلق لا ترى خارجه شيئا، “مانع إن أنزل الشارع أو أشوف الشارع”.
عام ونصف مر على زواج نوال، 27 سنة، من جمال، 31 سنة، يعمل مقاولا، حتى وجدت نفسها أمام محكمة الأسرة بالكت كات تطلب الخلع، بعدما قالت إن زوجها قرر أن يكون خروجها من المنزل أمرا ممنوعا، خوفا عليها من نظرات الشباب أو تعرضها للمضايقات.
تحكي نوال أن الأمر لم يتوقف عند عدم الخروج، فطوال فترة زواجها لم تكن ترى الشارع تقريبا، كما منعت من زيارة أهلها، وأصبح الوقوف في الشرفة أو أمام النوافذ ممنوعا أيضا.
تقول إن زوجها كان يسمح لها، إذا أرادت فتح النافذة، بفتح الزجاج فقط مع سحب الستائر، حتى لا يراها أحد من الخارج، لتجد نفسها مع الوقت محاصرة داخل منزلها.
“اللي عايزك ييجي.. إحنا مبنروحش لحد”.. جملة اعتاد جمال ترديدها، بحسب رواية نوال، التي قالت إنها حاولت تحمل الوضع، لكنها مع مرور الوقت شعرت بأنها فقدت أبسط تفاصيل حياتها، وتضيف: “مبقتش بشوف الشارع، ولا بزور أهلي، وحتى البلكونة والشبابيك مانعني أقف فيها.. نور ربنا متحرم عليا”.
ورغم ذلك، لا تصف نوال زوجها بأنه سيئ، بل تؤكد أنه كان يوفر لها كل ما تحتاجه ويشتري لها ما تطلبه، لكنها ترى أن غيرته المفرطة جعلت استمرار الحياة معه أمرا صعبا.
ومع تدهور حالتها النفسية، قررت نوال اللجوء إلى محكمة الأسرة، وأقامت دعوى خلع، قائلة: “هو كويس وبيجيب كل اللي أنا عايزاه، بس غيرته المفرطة صعبة أوي ومش هقدر أعيش معاه”، ولا تزال دعوى الخلع منظورة أمام محكمة الأسرة بالكت كات، ولم يصدر فيها حكم حتى الآن.


