الماء عنصر أساسي لاستمرار الحياة، لكن بعض الحيوانات طورت قدرات مذهلة تمكنها من التكيف مع أقسى البيئات وأكثرها جفافا، حتى أن بعضها يستطيع البقاء دون شرب الماء لفترات طويلة للغاية.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز الحيوانات التي قد تستطيع العيش بدون ماء لسنوات، وفقا لـ “animals worldatlas”.
جرذ الكنغر
يعد جرذ الكنغر في أمريكا الشمالية من أبرز الأمثلة على الحيوانات القادرة على البقاء دون شرب الماء، إذ إن العديد من أنواعه لا يشرب الماء طوال حياته.
ويكمن السر في قدرته على الحصول على الماء من خلال عمليات الأيض، فعندما يهضم البذور التي يتغذى عليها لإنتاج الطاقة، تنتج عن هذه العملية الكيميائية كمية من الماء كمنتج ثانوي، ما يتيح للحيوان الحصول على احتياجاته من الماء من غذائه الجاف.
كما يتمتع جرذ الكنغر بقدرة عالية على الحفاظ على الماء بفضل كليتيه شديدتي الكفاءة، إذ ينتج بول أكثر تركيز بنحو 5 مرات مقارنة بالإنسان، كما أنه لا يتعرق، ما يساعده على تقليل فقدان الماء إلى أدنى حد ممكن.
أما باقي أجزاء جسمه فهي مهيأة أيضا للحفاظ على الماء، فجيوب خديه المبطنة بالفرو تسمح له بحمل البذور دون فقدان اللعاب، وممر أنفي بارد يعيد امتصاص الرطوبة من كل نفس قبل خروجها، ويقضي النهار الحار محبوسا في جحر رطب، ولا يخرج منه إلا ليلا.
سلحفاة الصحراء
لا تخزن سلحفاة الصحراء الماء في صدفتها، بل تخزنه في مثانة كبيرة الحجم، تتسع لكمية من الماء والفضلات السائلة تعادل 40% من وزن جسمها، وهي بمثابة قارورة ماء داخلية تعيد امتصاصها ببطء خلال فترات الجفاف.
وتستخدم كل من سلحفاة صحراء موهافي وسلحفاة صحراء سونوران هذه الآلية للبقاء على قيد الحياة لمدة عام أو أكثر دون الحاجة إلى شرب الماء.
وعندما يهطل المطر تشرب السلحفاة بكثرة حتى تمتلئ خزاناتها، ثم تلجأ إلى جحرها لتنتظر انقضاء أشهر الجفاف.
الشيطان الشائك
قد يتمتع حيوان “الشيطان الشائك” في المناطق النائية بأستراليا بقدرة لافتة على الحصول على الماء من خلال جلده، إذ يغطي جسمه الشائك شبكة من الأخاديد المجهرية الموجودة بين حراشفه.
وعندما يلامس المطر أو الرمال الرطبة جسمه، تساعد الخاصية الشعرية على سحب الرطوبة عبر هذه الأخاديد، حتى تصل إلى زوايا فمه، رغم تحركها عكس اتجاه الجاذبية.
ولا يخزن الحيوان الماء داخل حراشفه كما يعتقد أحيانا، بل يجمعه ويدفعه عبر الأخاديد باتجاه فمه، ثم يبتلعه باستخدام حركات فكه.
ورغم أن كمية الماء التي تجمعها هذه السحلية ضئيلة، فإن احتياجاتها منه محدودة أيضا، إذ يكفيها الوقوف على أرض رطبة طوال الليل حتى تحصل على حاجتها من الرطوبة، دون الحاجة إلى البحث عن مصادر مياه مكشوفة.
الجمل
قد لا تخزن الجمال الماء في سنامها كما يعتقد البعض، إذ يتكون السنام من الدهون التي تمثل مخزون للطاقة، كما يساعد على عزل بقية الجسم، ما يسمح بتسرب الحرارة وتقليل تأثيرها.
لكن ما يجعل الجمل من أبرز الحيوانات قدرة على التكيف مع البيئة الصحراوية هو قدرته الاستثنائية على تحمل الجفاف ونقص المياه.
كما يستطيع الجمل أن يفقد ما يصل إلى 25% من وزنه من الماء، وهي نسبة كافية لقتل معظم الثدييات عند نصفها، ثم يستعيد ترطيبه بشرب كميات هائلة من الماء في دقائق.
وتستمر خلايا الدم الحمراء بيضاوية الشكل في التدفق حتى عندما يصبح الدم أكثر لزوجة، كما يحافظ الجمل على الماء بتحمله تقلبات درجة حرارة الجسم، مما يجنبه التعرق حتى ترتفع درجة حرارته بشدة.
ويستطيع الجمل البقاء أسبوع أو أكثر دون شرب الماء في الحر الشديد، ولمدة أطول بكثير في الطقس المعتدل.
ضفدع يحتفظ بالماء
يحول ضفدع الماء جسمه إلى قارورة ماء، وفي موسم الأمطار، يعيش كأي ضفدع ولكن عندما تجف الصحراء الأسترالية، يحفر جحرا تحت الأرض، ويمتص الماء ويخزنه في مثانته وأنسجته حتى ينتفخ، ثم يغلق نفسه داخل شرنقة مصنوعة من جلده المتساقط، تاركا فتحتي أنفه فقط للتنفس.
وبهذه الطريقة، يتباطأ أيضه بشكل كبير، ويستطيع الصمود لسنوات عديدة بعد انتهاء الجفاف، معتمدا على الماء ومخزونه منه.
سمكة الرئة في غرب أفريقيا
سمكة الرئة غرب الأفريقية هي سمكة تنجو حتى بعد جفاف بركتها تماما، وتتنفس الهواء برئتين حقيقيتين بالإضافة إلى الخياشيم.
وعندما يختفي الماء، تحفر في الطين وتدخل في سبات صيفي، وهو نوع من السبات الشتوي في ظروف الجفاف، وتفرز شرنقة مخاطية حول نفسها، وتتنفس عبر قناة هوائية صغيرة إلى السطح، وتبطئ عملية الأيض لديها إلى أدنى حد، حتى أنها تهضم بعضا من عضلاتها للحصول على العناصر الغذائية.
ويمكنها البقاء في الطين الجاف لمدة تصل إلى 4 سنوات، ثم تستعيد نشاطها في غضون ساعات بمجرد أن تغمر الأمطار الأرض مرة أخرى.
ضفدع كوتش ذو القدم المجرفة
يقضي ضفدع كوتش ذو القدم المجرفة معظم حياته تحت الأرض في حالة سبات، ويستخدم النتوءات المجرفة الشكل على قدميه الخلفيتين للحفر حتى يصل إلى الرمال الرطبة، ويدفن نفسه خلال موسم الجفاف، وأحيانا طوال معظم العام، مغلفا نفسه بعدة طبقات من الجلد المتساقط جزئيا ومشكلا غشاء شبه منفذ لحبس الرطوبة.
ويرفع تركيز الملح في جسمه ليتمكن من سحب الماء من التربة الرطبة ولو قليلا.
وعندما تضرب عاصفة صيفية الصحراء، تخرج الضفادع في حالة من النشاط المكثف للتكاثر، مستغلة تجمعات المياه المؤقتة قبل أن تجف.
وتتميز صغارها بدورة حياة سريعة للغاية، إذ يفقس البيض في أقل من يومين، بينما يستطيع الشرجوف البدء في إنبات أرجله خلال نحو 10 أيام، في سباق مع الزمن لاكتمال نموه قبل جفاف البركة.
اقرأ أيضا:
10 حيوانات شفافة في العالم.. مخلوقات غريبة تكاد لا ترى بالعين
9 حيوانات ذكورها أكثر جمالا من الإناث.. بينها الطاووس والأسد (صور)
من التجمد إلى تغيير الجنس.. 10 صور لحيوانات مذهلة بقدرات خارقة


