حادث رحلة “فلاي دبي” FZ1073، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن جوريون الدولي، أثار تساؤلات حول الإجراءات التي تتبعها شركات الطيران لتأمين الركاب والتعامل مع الحوادث الأمنية التي قد تقع على متن الطائرات، خاصة في ظل ما شهدته الرحلة من واقعة داخل قمرة القيادة انتهت بتحويل مسار الطائرة والهبوط اضطراريًا في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية.
مشادة داخل قمرة القيادة وإصابات أفراد طاقم الطائرة
وكانت شركة “فلاي دبي”، أعلنت وقوع مشادة داخل قمرة القيادة على متن الرحلة، أقدم خلالها مساعد الطيار على طعن قائد الطائرة الأمر الذي استدعى تحويل مسار الرحلة والهبوط اضطراريا في السعودية.
من جانبها، أوضحت هيئة الطيران المدني الإماراتية أن الحادث أسفر عن إصابات في بعض أفراد طاقم الطائرة، مشيرة إلى أنه تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة في السعودية.
وأوضح الطيار محمود القط، خبير قطاع الطيران والسلامة الجوية، إنه رغم إصابة قائد الطائرة “فلاي دبي” وتعرضه للطعن، تمكن من فتح باب قمرة القيادة من الداخل.
وأشار خبير قطاع الطيران والسلامة الجوية، خلال حديثه لـ”مصراوي”، إلى أن عددًا من الركاب الذين كانوا على متن الطائرة تمكنوا من دخول قمرة القيادة، موضحًا وجود روايتين بشأن هوية الشخص الذي دخل إليها؛ الأولى تفيد بأنه طيار تابع لشركة الطيران، بينما تشير رواية أخرى إلى أنه أحد الركاب، لكنه كان يمتلك خبرة في مجال الطيران.
وأضاف خبير قطاع الطيران والسلامة الجوية، أن الموجودين داخل قمرة القيادة تمكنوا من السيطرة على الموقف وإخراج الطيارين منها، سواء المصاب أو الشخص الذي حاول التسبب في انهيار الطائرة، كما تمكنوا من التواصل مع برج المراقبة الجوية، ليتم توجيه الطائرة إلى الهبوط اضطراريًا في السعودية.
طيار إضافي على متن الرحلة
وأوضح الطيار محمود القط، أن وجود طيار إضافي على متن الرحلة يرتبط بطبيعة الرحلة ورؤية شركة الطيران بشأن ظروف التشغيل.
وأشار خبير قطاع الطيران إلى أن الشركة قد ترى أن إحدى الرحلات ذات طبيعة خاصة، أو أن المطار المقصود يتطلب إجراءات محددة، ولذلك يتم الدفع بطاقم إضافي ليكون موجودًا مع الطيار.
وأضاف خبير الطيران، أن وجود الطيار الإضافي يرتبط أيضا بساعات العمل وإجراءات التشغيل الخاصة بالشركة المشغلة وشركة الطيران.
وأوضح القط، أن قمرة القيادة يمكن فتحها من الداخل، كما يمكن فتحها من الخارج، وفق إجراءات متفق عليها بين قائد الطائرة وطاقم الضيافة الجوية..
إجراءات تأمين الركاب
وحول الإجراءات العامة التي تتخذها شركات الطيران لتأمين الركاب في حال وقوع عملية إرهابية أو أي حادث أمني، أوضح خبير الطيران أن هذه الإجراءات ترتبط بالقانون الدولي، الذي ينص على أنه في حال وجود مختطف أو وقوع عمل إرهابي على متن الطائرة، يلتزم طاقم الطائرة بتعليماته قدر الإمكان حفاظًا على سلامة الطائرة والركاب.
وأضاف خبير قطاع الطيران، أنه في حال أعلن شخص اختطاف الطائرة وطلب تنفيذ إجراءات معينة أو التوجه إلى وجهة محددة، يتم الالتزام بتعليماته في حدود القدرة التشغيلية للطائرة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تنفيذ طلبات لا تسمح بها إمكانات الطائرة، مثل التوجه إلى مطار لا يتوافر فيه الوقود اللازم.
وأوضح القط أنه بعد الهبوط تبدأ المفاوضات مع الشخص المختطف والتعامل الأمني معه، إلا أن الحادثة الحالية تعد، فريدة من نوعها، نظرًا لأن مساعد الطيار، الذي يفترض أن يكون أحد المسؤولين عن أمن وسلامة الطائرة، هو من ارتكب الفعل.
وأكد خبير قطاع الطيران، أن هذه الحالة ستتطلب إعادة تقييم الإجراءات وتقدير الموقف، إلى جانب إعادة هيكلة الإجراءات المتبعة في التعامل مع مثل هذه الحالات.
إجراءات وبروتوكولات “إياتا وإيكاو”
وتعتمد إجراءات وبروتوكولات تأمين الركاب في قطاع الطيران المدني على معايير تنظيمية صارمة يضعها الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو”.
وتشمل إجراءات تفتيش وتحقق الركاب التحقق من الهوية، من خلال استخدام أنظمة الهوية الرقمية الموحدة “One ID”، وتفتيش الأمتعة المحمولة، والالتزام بالقيود الخاصة بالسوائل، إلى جانب منع الأدوات الحادة داخل مقصورة الطائرة.
وتشمل إجراءات تأمين الركاب أيضًا إدارة بطاريات الليثيوم والأجهزة، من خلال اشتراط إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية التي تحتوي على بطاريات ليثيوم، وحظر وضع البطاريات الاحتياطية في الأمتعة المسجلة.
تطبيق نظام إدارة الأمن “SeMS”
وعلى مستوى بروتوكولات الأمن والسلامة التشغيلية، يتم تطبيق نظام إدارة الأمن “SeMS”، من خلال أدلة إرشادية متكاملة لتقييم المخاطر الأمنية وتدقيق جودة الإجراءات في المطارات.
التعامل مع الركاب المشاغبين
كما تتضمن الإجراءات التعامل مع الركاب المشاغبين، من خلال تنفيذ بروتوكولات لخفض التصعيد والتدريب على سياسات الخدمة المسؤولة للمشروبات الكحولية، بهدف منع الاضطرابات على متن الطائرة.
الإخلاء الطارئ
وتشمل إجراءات السلامة كذلك الإخلاء الطارئ، والالتزام بالقواعد العالمية، ومنها حملة أنقذ حياة لا حقيبة، التي توجب ترك جميع الأمتعة الشخصية خلف الركاب فورًا عند تلقي تعليمات الإخلاء.


