أوقفت عناصر الشرطة البريطانية 5 رجال في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب قانون المتفجرات والتخطيط لعمل إرهابي، بعد رصد 3 شاحنات مشبوهة متجهة نحو منشأة سلاح الجو الملكي في دلوسترشاير التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية.
وأفادت صحيفة “التلجراف” البريطانية، أن شرطة مكافحة الإرهاب تقود تحقيقا واسعا لمعرفة ما إذا كانت إيران تقف وراء هذا المخطط، بعد تلقي بلاغ أمني يفيد بتحرك الشاحنات نحو الموقع، ما أسفر عن محاصرة المشتبهين وتوقيفهم في منطقة ويلفورد المجاورة دون سابق تخطيط مسبق للعملية، في حين وثقت مقاطع مصورة اقتياد المعتقلين عراة الصدور ومقيدي الأيدي قرب المنشأة.
موقف ترامب وتفاصيل شاحنات قاعدة فيرفورد الجوية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات للصحفيين، أن المشتبه بهم كانوا “يسعون إلى إحداث أضرار جسيمة”، مشيدا بالتدخل الأمني: “لقد كان الأمر رائعا. لقد كان العمل مع بريطانيا عملا مذهلا. لقد كنا نجري تحقيقا معهم. كانوا يسعون لإلحاق ضرر كبير بحصننا، وقد أثمر التعاون مع البريطانيين نتائج رائعة. لقد كنا نراقبهم لفترة طويلة، وقد حصلنا عليهم”.
ورجحت مصادر مطلعة للصحيفة، أنه في حال ثبوت تورط طهران، فإنها كانت ستعتمد على عناصرها التابعين لها مباشرة بدلا من الوكلاء، مع استمرار فحص فرضيات بديلة تشمل التخريب الروسي أو المؤامرات المتطرفة، بينما استعان الجيش بمتخصصين لفحص الشاحنات بواسطة روبوت آلي رصدت لقطات جوية تحركه بين المركبات التي بدت أبواب اثنتين منها مفتوحة قرب قطع سوداء متناثرة.
وكشفت التحريات أن إحدى الشاحنات حملت عبارة “فيول تو يو” بأحرف حمراء ورقم هاتف ينقصه رقم واحد، كما لم يسجل الاسم في محرك البحث جوجل أو سجل الشركات، وأكدت شركة توصيل وقود متنقلة تحمل الاسم نفسه في بيكونسفيلد عدم صلتها بالمركبة، ما يعزز فرضية استخدام أرقام مزيفة.
إجراءات الإخلاء وشهادات من محيط قاعدة فيرفورد الجوية
أعلنت شرطة جلوسترشاير حالة طوارئ كبرى باشرت بموجبها إخلاء نحو 85 منزلا ونقل السكان إلى مركز سيرينسيستر الترفيهي.
وقالت سيدة أُجبرت على مغادرة بيتها: “تم إجلاؤنا في الساعة السابعة من صباح اليوم. كان هناك طرق على الباب، قال أحد الضباط إن حادثا خطيرا كان يقع بالقرب من القاعدة الجوية، وكان علينا المغادرة على الفور”.
وأقامت القوات حواجز أمنية ووسعت الطوق نحو قرية كيمبسفورد، مع استخدام آليات عسكرية لإغلاق المداخل.
وأوضح متحدث باسم شرطة جلوسترشاير: “يأتي ذلك في أعقاب اعتقال عدد من الرجال للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب قانون المتفجرات. ويقوم فريق متخصص في إزالة الذخائر المتفجرة تابع للجيش حاليا بفحص عدد من المركبات”، مشددا على السيطرة على الحادث بالتعاون مع الشركاء.
وأفاد سكان أن الشرطة العسكرية أوقفت مارة تحت تهديد السلاح مؤخرا، وأوضح ساكن سمع مروحية أمنية تحلق قرابة الواحدة صباحا أن الحادث كان أمرا لا مفر منه، في حين شبه ساكن آخر الإخلاء المستعجل بمشهد من فيلم هوليوودي.
ويتابع رئيس الوزراء آندي بورنهام التطورات، مؤكدا عبر منصة إكس: “إن سلامة وأمن الجمهور هما أولويتنا القصوى، وأريد أن يعلم الناس أننا سنتخذ دائما كل خطوة ضرورية لحماية مجتمعاتنا والحفاظ على أمن بلدنا”.
وقال متحدث حكومي: “من غير المناسب التعليق أكثر من ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية”، بينما شكر وزير الدفاع ويس ستريتينج فرق الطوارئ مؤكدا: “يمكننا أن نطمئن إلى أن هذا الأمر قيد المعالجة، وهذا هو بالضبط سبب وجود فرق الاستجابة للطوارئ والقوات المسلحة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع”.
التهديدات الإيرانية وتاريخ قاعدة فيرفورد الجوية
تقع المنشأة على حدود جلوسترشاير وويلتشاير وتستخدمها القوات الجوية الأمريكية كموقع عمليات متقدم يعود لحقبة الحرب الباردة وحرب الخليج عام 1991.
وعقب اندلاع الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، أغلقت الطرق المحيطة بها، وركبت حواجز واقية على الأسوار في مارس لمنع التصوير، بالتزامن مع توثيق تجهيز عسكريين أمريكيين متفجرات داخلها لضرب مواقع إيرانية استهدفت الملاحة بمضيق هرمز.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أصدر تحذيرات في يوليو ضد بريطانيا، مهددا بأن: “أي قاعدة تستخدم للعدوان على الأراضي الإيرانية هي هدف مشروع بالنسبة لنا”.
وأكد متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية أن الجناح 501 للدعم القتالي والتشكيلات الأخرى في بريطانيا تواصل تقييم العوامل لضمان أمن العسكريين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات روسية متكررة لبريطانيا دون تهديد الموقع مباشرة، مع اعتزام الوزراء إحاطة مسؤولي البنية التحتية بالتهديدات الروسية.


