الجمعة, أكتوبر 9
الجمعة, أكتوبر 9

بات الصندوق السيادي السوري، الذي أسسه الرئيس السوري أحمد الشرع العام الماضي، يتربع كأحد أبرز مراكز النفوذ الاقتصادي في البلاد، لا سيما بعد نقله أصولا واسعة بقيمة “50 مليار دولار” صُودرت من عائلة الرئيس السابق بشار الأسد والشخصيات المرتبطة بنظامه.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه القيادة السورية الجديدة إلى “إعادة بناء الاقتصاد المتدهور وجذب استثمارات أجنبية”، وسط تساؤلات بشأن حجم ممتلكات الصندوق وطريقة إدارته ومستوى الشفافية في أعماله، حسبما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

وبحسب رجال أعمال ومسؤولين مطلعين على أنشطة الصندوق، وفق الصحيفة، امتدت ملكياته إلى قطاعات اقتصادية مُتعددة، تشمل “العقارات والشركات المملوكة للدولة ومؤسسات صُودرت من أشخاص مُقربين من النظام السابق”، حيث أصبحت هذه الأصول جزءا من شبكة استثمارية واسعة تمنح الصندوق “دورا محوريا” في إدارة أجزاء كبيرة من الاقتصاد السوري.

أصول بـ50 مليار دولار ومعلومات محدودة

قدّر وزير المالية السوري قيمة أصول الصندوق بنحو 50 مليار دولار العام الماضي، إلا أن المؤسسة “لم تنشر تفاصيل بشأن ممتلكاتها أو مواردها المالية”، كما “لم تعلن رسميا هوية مديرها التنفيذي”.

وتمتد أنشطتها، وفقا للمعلومات المتاحة، بحسب “فايننشال تايمز”، من المصانع والمراكز التجارية إلى العقارات والحصص في البنوك، فيما يقول الصندوق إن “الشركات التي ترتبط به تُوفر وظائف لأكثر من 40 ألف عامل”.

ويرى محللون ورجال أعمال، وفق الصحيفة البريطانية، أن الصندوق أصبح “أداة رئيسية” في مساعي الشرع لاستقطاب “الاستثمارات الخليجية”، فضلا عن تحوّله إلى مركز قوي للنفوذ الاقتصادي داخل سوريا، حيث تُتيح له ملكيته لأصول في قطاعات مختلفة التأثير في قرارات الشركات وتعيين إداراتها وتحديد المجالات التي تتجه إليها الاستثمارات.

ووصف ثائر لحام، المدير التنفيذي لمجلس الأعمال السوري، الصندوق بأنه “الأكثر تأثيرا” على الصعيد الاقتصادي، معتبرا أنه بات “الكيان الأكثر ثراء في سوريا في الوقت الحالي”، وفق “فايننشال تايمز”.

إدارة مرتبطة بالرئاسة ومدير خاضع لعقوبات

يرأس وزير السياحة الصندوق، الذي يتبع مباشرة لرئيس الجمهورية، بينما يتولى إدارته إبراهيم سكرية، وهو مواطن لبناني أسترالي، وفقا لثلاثة أشخاص التقوا به.

ولا يظهر اسم “سكرية” على الموقع الإلكتروني للصندوق، كما يخضع لعقوبات أسترالية على خلفية اتهامات بالانضمام إلى جماعة مرتبطة بتنظيم “القاعدة”، سبقت تأسيس هيئة تحرير الشام التي قادها الشرع وأسهمت في الإطاحة بنظام الأسد.

ويقول الصندوق، إن عدد العاملين لديه يتجاوز 270 موظفا، لكنه رفض الإجابة عن أسئلة تتعلق بحجم أصوله وإيراداته وهيكله الإداري وآليات ضمان الشفافية في أعماله.

وأضاف الصندوق، أن مُهمته تتمثل في “حماية وتنمية الأصول التي تعود للدولة السورية”، إلى جانب تطوير شراكات استراتيجية من شأنها توفير رأس المال والتكنولوجيا والخبرات اللازمة لدعم الاقتصاد السوري.

استثمارات أجنبية وصفقات بمليارات الدولارات

برز الصندوق خلال الفترة الماضية بوصفه “لاعبا رئيسيا” في القطاع العقاري، من خلال ذراع مُتخصصة يرأسها محمد الخياط، المنتمي إلى عائلة الخياط السورية القطرية الثرية.

وقد عملت العائلة بصورة وثيقة مع عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبيت الأبيض، كما أبرمت صفقات “كبيرة” في مجالي البنية التحتية والطاقة مع الحكومة السورية.

وتزامن توسع الصندوق مع بدء تدفق صفقات استثمارية أجنبية، من بينها مشروع عقاري تُقدر قيمته بنحو 7 مليارات دولار مع شركة “أرادا” الإماراتية للتطوير العقاري.

كما دخل الصندوق في شراكات مع شركات دولية، بينها شركة “ترياكي أغرو” التركية المتخصصة في سلاسل الإمداد، ومجموعة “كابلات الرياض” السعودية، بهدف تحديث أصوله وتطوير إدارتها.

وفي قطاع الاتصالات، استحوذ الصندوق على حصة تبلغ 25% في كيان سوري أنشأته شركة “زين” الكويتية، التي حصلت على ترخيص بقيمة 747 مليون دولار لتشغيل شبكة للهاتف المحمول في سوريا.

ولم تقتصر أنشطته على الاستحواذ على أصول قائمة، بل امتدت إلى تأسيس مشروعات جديدة، من بينها شركة للمدفوعات تعمل مع “فيزا” داخل سوريا، إلى جانب شركة محلية لتصنيع السيارات.

ولم تستجب شركات “أرادا” و”زين” ومجموعة “كابلات الرياض” لطلبات التعليق على أنشطتها المرتبطة بالصندوق. كذلك، لم يرد محمد الخياط على طلب التعليق المرسل عبر شركته، فيما لم تتمكن صحيفة “فاينانشال تايمز” من الوصول إلى إبراهيم سكرية، الذي لم يجب عن الأسئلة المرسلة إليه من خلال الصندوق.

العقارات الفاخرة ومشروع “دمشق الجديدة”

يمتلك الصندوق بعض العقارات بصورة مباشرة، كما يتولى إدارة أراضٍ عامة تابعة لقطاعات حكومية مختلفة، بحسب شخص مطلع بصورة مباشرة على صفقاته العقارية، وفق “فايننشال تايمز”.

وفي حالات أخرى، يُؤدي الصندوق دور “الوسيط” بين الجهات الحكومية والمطورين من القطاع الخاص، أو يتولى تمثيل الدولة في المشروعات، مقابل الحصول على حصة من الإيرادات، وفقا للمصدر نفسه.

ويتركز جانب من هذه المشروعات على “التطوير العقاري الفاخر”، وهو أحد المجالات التي أولتها الحكومة السورية الجديدة اهتماما في إطار خططها الاقتصادية والاستثمارية.

ويُعد مشروع “دمشق الجديدة”، الذي تطوره شركة “أرادا” الإماراتية بالتعاون مع الصندوق، أحد أبرز هذه المشروعات.

ويتضمن المخطط إنشاء نحو 11 ألف وحدة سكنية في منطقة تقع على أطراف العاصمة السورية القديمة، إلى جانب مرافق خدمية تشمل “مستشفى ومدرسة”.

وتُظهر التصاميم المحوسبة للمشروع تصورا لمنطقة تضم “مراكز تجارية ذات واجهات زجاجية ونافورة مياه ومساحات جلوس فاخرة”، في إطار خطة عمرانية واسعة تستهدف تطوير منطقة جديدة قرب دمشق، بحسب “فايننشال تايمز”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version