عاد ملف الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات إلى الواجهة بالتزامن مع التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، بعدما أكدت طهران أن سيادتها على أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى “قاطعة وكاملة” ولا تقبل التفاوض أو التنازل.
ويأتي تجدد الخلاف في ظل تطورات إقليمية بدأت منذ أواخر فبراير 2026، مع الهجمات الإيرانية على دول خليجية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أعاد طرح الجزر الثلاث باعتبارها جزءًا من التوتر المرتبط بالسيادة وأمن الملاحة والنفوذ في المنطقة.
إيران والإمارات.. مواقف متعارضة بشأن الجزر
قال مستشار البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة ناصر أسدي، خلال كلمته أمام الجمعية العامة، إن أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى تقع تاريخيًا وجغرافيًا ضمن الحدود السيادية الدائمة لإيران، رافضًا بصورة مطلقة التسميات البديلة للمسطح المائي الفاصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية.
وشدد أسدي على أن اسم “الخليج الفارسي” هو التسمية الجغرافية التاريخية الوحيدة المعترف بها رسميًا من جانب المنظومة الأممية للمياه الفاصلة بين إيران وشبه الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ.
وجاء الموقف الإيراني ردًا على دعوة أبوظبي طهران إلى إنهاء ما وصفته بـ”احتلال الجزر الثلاث”، وهي الدعوة التي رفضها الوفد الإيراني واعتبرتها طهران ناتجة عن سوء فهم.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن “تكرار الادعاءات التي لا أساس لها بشأن الجزر الإيرانية، حتى من على منبر الجمعية العامة، لا يغير الواقع”.
وكتب غريب آبادي على منصة “إكس”: “أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى أجزاء لا تتجزأ من أراضي إيران”.
تکرار ادعاهای بیاساس درباره جزایر ایرانی، حتی از تریبون مجمع عمومی، واقعیت را تغییر نمیدهد.
ابوموسی، تنب بزرگ و تنب کوچک، بخش جداییناپذیر از قلمرو ایراناند.
مقامات اماراتی باید به جای تکرار ادعاهای واهی، به الزامات حسن همجواری و واقعیت های تاریخی و حقوقی منطقه پایبند باشند.
— Gharibabadi (@Gharibabadi) September 29, 2026
وأضاف مخاطبًا المسؤولين الإماراتيين: “بدلًا من تكرار الادعاءات التي لا أساس لها، عليهم الالتزام بمقتضيات حسن الجوار والحقائق التاريخية والقانونية للمنطقة”.
كما شدد المندوب الإيراني أمير سعيد تخت روانجي على أن ادعاءات الإمارات بشأن الجزر تفتقر إلى أي أساس من الصحة.
في المقابل، جدد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية خليفة شاهين المرر، خلال كلمته أمام الجمعية العامة، دعوة إيران إلى احترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وإنهاء ما وصفه باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث.
وتتمسك أبوظبي في موقفها الرسمي بأن أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى أراضٍ إماراتية تحتلها إيران منذ 30 نوفمبر 1971، وتدعو إلى معالجة القضية من خلال مفاوضات مباشرة أو التحكيم أو إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.
وفي المقابل، ترفض طهران وصف القضية بأنها نزاع على السيادة، وتؤكد أن الجزر إيرانية و”أبدية” و”غير قابلة للتفاوض”.
من نزاع 1971 إلى أزمة مضيق هرمز
بدأت الصيغة الحالية للنزاع عام 1971، عقب انسحاب القوات البريطانية من الخليج، عندما بسطت إيران سيطرتها على طنب الكبرى وطنب الصغرى وعلى جزء من أبو موسى، ثم عززت لاحقًا سيطرتها العملية على الجزيرة بصورة شبه كاملة، بينما بقيت مسألة السيادة موضع خلاف.
وفي العام نفسه، أُبرمت مذكرة تفاهم بين إيران وحاكم الشارقة بشأن أبو موسى، ونصت عمليًا على إدارة الجانبين أجزاء مختلفة من الجزيرة من دون حسم مسألة السيادة، وهو ما جعل وضع أبو موسى مختلفًا من الناحية القانونية والسياسية عن طنب الكبرى وطنب الصغرى في السردية التاريخية للنزاع.
أما الإمارات، التي تأسست دولتها في العام نفسه، فتقول إن الجزر كانت تُدار قبل السيطرة الإيرانية من مشيخات أصبحت لاحقًا جزءًا من الدولة الإماراتية، وبالتالي انتقلت إليها حقوق السيادة عليها.
وتقول إيران في المقابل إن سيادتها تستند إلى حقوق تاريخية وإن الجزر جزء من أراضيها الوطنية.
ولا تحسم الأمم المتحدة السيادة على الجزر، لكنها وفرت على مدى عقود منصة لتسجيل مواقف الطرفين المتعارضة، ففي الوثائق التي تعكس موقف أبوظبي، ترد الجزر باعتبارها جزءًا من أراضي الإمارات، مع الدعوة إلى حل القضية بالوسائل السلمية، بينما تصف الوثائق التي تعكس موقف طهران الجزر بأنها إيرانية وتؤكد سيادتها عليها.
وفي مايو 2024، وجهت الإمارات رسالة إلى مجلس الأمن اعترضت فيها على مشاريع وتدابير إيرانية في الجزر الثلاث، وردت إيران بعد أسابيع برسالة مضادة رفضت فيها الاعتراضات الإماراتية ووصفتها بأنها مزاعم لا أساس لها.
وتعود أهمية الجزر إلى موقعها قرب مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تبلغ مساحة أبو موسى نحو 12 كيلومترًا مربعًا ويقطنها نحو 2000 شخص، بينما تبلغ مساحة طنب الصغرى نحو كيلومترين مربعين ولا توجد فيها تجمعات سكانية مستقرة.
ومنذ 28 فبراير 2026، دخلت المنطقة مرحلة تصعيد أوسع عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران واغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، أعقبته ضربات إيرانية استهدفت دولًا خليجية، وتعطل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، وتحول أمن الملاحة إلى ملف دولي ضاغط.


