السبت, أكتوبر 3

“نام وإلا أمنا الغولة هتيجي لك”.. جملة طالما استخدمتها أمهات مصريات لتخويف الأطفال ودفعهم إلى النوم أو الابتعاد عن الأماكن الخطيرة، ومع مرور الزمن، تحولت “أمنا الغولة” إلى واحدة من أشهر الشخصيات المرعبة في الموروث الشعبي المصري، لكن هل لهذه الشخصية الخرافية أصل في التاريخ المصري القديم؟

أمنا الغولة.. أسطورة تخيف الأطفال

في هذا السياق، أوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، في تصريح لـ”مصراوي” أن شخصية “أمنا الغولة” قد ارتبطت منذ آلاف السنين بحكايات الخوف التي يتناقلها المصريون، خاصة في القرى والمناطق القريبة من المواقع الأثرية.
وتصور الحكايات الشعبية أمنا الغولة في هيئة امرأة طويلة، سوداء اللون، مخيفة الملامح، لها أنياب ومخالب حادة، ويقال إنها تتحول إلى شخصية شديدة العدوانية عندما تغضب، حتى إن بعض الروايات الشعبية كانت تصور غضبها وكأنه يهز الأرض.
لكن خلف هذه الشخصية الخرافية، توجد شخصية حقيقية من مصر القديمة ارتبطت بالقوة والحرب والدمار، وهي الإلهة سخمت.

سخمت.. الإلهة ذات رأس أنثى الأسد

داخل معبد الإله بتاح، شمال معبد آمون في الكرنك، يوجد تمثال للإلهة سخمت مصنوع من الديوريت الأسود، وتظهر فيه بجسد امرأة ورأس أنثى أسد، بملامح صارمة ونظرة حادة.
وكانت سخمت من الإلهات المرتبطات بالقوة والدمار والحرب والأوبئة، كما ارتبطت في المعتقد المصري القديم بالحماية والقدرة على رد الأخطار.
ويبدو أن صورتها المرعبة وهيئة أنثى الأسد، فضلا عن ما ارتبط بها من صفات القوة والغضب، ساعدت مع مرور الزمن على انتقال صورتها من المعتقدات المصرية القديمة إلى الحكايات الشعبية، حتى أصبحت أقرب إلى صورة “الغولة” في الذاكرة الشعبية.

كيف ارتبطت سخمت بحكاية “أمنا الغولة”؟

وأوضح كبير الآثريين بوزارة السياحة والآثار أن إحدى الحكايات الشعبية القديمة ارتبطت بحادثة وقعت بالقرب من معبد بتاح في منطقة الكرنك.
وتحكي الرواية أن طفلا اختفى أثناء وجود أحد الأوروبيين في المنطقة خلال القرن الثامن عشر، في وقت كان فيه المعبد مهجورًا، وكان تمثال سخمت ظاهرًا في المكان.
وأثناء محاولة الرجل الحصول على بعض الأحجار الملونة من المعبد، انهار جزء من الرديم، واختفى الطفل تحته، فيما فر الرجل من المكان، وبعد ذلك، لم يتم العثور على جثمان الطفل، فبدأت الأساطير تنتشر بين سكان المنطقة، وربط البعض اختفاءه بتمثال سخمت وشخصيتها المخيفة.
ومن هنا، بحسب هذه الرواية الشعبية، بدأت قصة “الغولة التي تلتهم الأطفال”، وتحولت الحكاية مع مرور الوقت إلى واحدة من أشهر قصص التراث الشعبي المصري.

من طفل واحد إلى “سبعة عيال”

لم تتوقف الحكاية عند اختفاء طفل واحد، إذ تغيرت تفاصيلها مع تناقلها بين الناس، وأصبحت الرواية الشعبية تتحدث عن غولة التهمت عددا من الأطفال ولم تترك منهم شيئا، حتى وصل العدد في بعض الروايات إلى سبعة أطفال.
ومع مرور الأجيال، ابتعدت القصة تدريجيا عن أصلها المرتبط بسخمت، وتحولت إلى شخصية خرافية مستقلة تعرف باسم “أمنا الغولة”، تستخدم في حكايات الأطفال للتحذير والتخويف.

من الإلهة المصرية القديمة إلى أسطورة شعبية

وبمرور مئات السنين، تبدلت الرموز والمعتقدات، لكن صورة المرأة ذات الملامح المخيفة والأنياب الحادة ظلت حاضرة في الخيال الشعبي.
وهكذا تحولت سخمت، في الرواية الشعبية، من إلهة مصرية قديمة ذات مكانة دينية معقدة إلى “أمنا الغولة” التي تخيف الأمهات بها أطفالهن حتى يومنا هذا.
ورغم أن الربط المباشر بين سخمت وأسطورة أمنا الغولة ينتمي إلى الرواية الشعبية والتفسير التراثي، فإن التشابه بين صورة سخمت ذات رأس الأسد وبين الصورة التي رسمها الخيال الشعبي للغولة يقدم تفسيرا محتملا لكيفية انتقال صورة الإلهة المصرية القديمة إلى الموروث الشعبي.

من هي سخمت في المعتقد المصري القديم؟

كانت سخمت من أبرز الإلهات في الديانة المصرية القديمة، وارتبطت بالحرب والقوة والأوبئة والدمار، كما ارتبطت في بعض المعتقدات بالشفاء والحماية.
وتظهر في الفن المصري القديم في هيئة امرأة برأس لبؤة أو أنثى أسد، وهو الشكل الذي يعكس قوتها وطبيعتها المرتبطة بالأسد.
وتروي الأساطير المصرية أن رع أرسل سخمت لمعاقبة البشر عندما أراد الانتقام منهم، ولذلك ارتبط اسمها بالقوة المدمرة والغضب الإلهي.

اقرأ أيضا:

ألوان تخطف الأنظار.. 10 من أجمل الطيور حول العالم (صور)

10 صور لأكثر الطيور جاذبية وجمالا في العالم

15 صورة لأجمل طيور في العالم.. ريشها تحفة فنية

منها طائر الجنة.. أجمل الطيور في العالم

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version