لم تعد الشهرة حكرا على أصحاب المواهب أو الإنجازات، فمع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الوصول إلى آلاف، وربما ملايين الأشخاص، ممكنا خلال فترة قصيرة، أحيانا دون امتلاك موهبة استثنائية أو تقديم محتوى ذي قيمة واضحة.
ومن الظواهر التي تعكس هذا التحول ظهور ما يعرف بـ”أشباه المشاهير”، وهم أشخاص يلفتون الأنظار بسبب تشابه ملامحهم أو هيئتهم مع فنانين وشخصيات معروفة، لتبدأ شهرتهم من صورة أو مقطع فيديو، ثم يتسع انتشارهم مع تفاعل الجمهور، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى استضافتهم في البرامج ووسائل الإعلام.
سهولة الوصول إلى الشهرة وقصر عمرها
يرى الدكتور أيمن زهري، خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الوصول إلى الشهرة أصبح أسهل بكثير مقارنة بالماضي، لكن الحفاظ عليها بات أكثر صعوبة، مشيرا إلى أن عمر الشهرة نفسه أصبح أقصر.
وأوضح “زهري” لمصراوي أن العصر الحالي يشهد تسارعا في ظهور الظواهر وتراجعها، وهو ما ينطبق أيضا على الأشخاص الذين يتحولون إلى “تريند”، قبل أن يتراجع حضورهم بعد فترة قصيرة.
وأشار إلى أن الشخص الذي يكتسب شهرته بسبب التشابه مع فنان معروف يستفيد أساسا من شهرة موجودة بالفعل، إذ يدفع الفضول الجمهور إلى متابعته ومقارنة ملامحه بالشخصية الأصلية، وقد يكون التفاعل أحيانا بدافع السخرية أو التسلية.
من يصنع الشهرة على مواقع التواصل؟
بحسب “زهري” لم تعد صناعة الشهرة مسؤولية جهة واحدة، لكنها أصبحت نتيجة تفاعل عدة أطراف، يأتي الجمهور في مقدمتها من خلال المشاهدة والمشاركة والتعليق وإعادة نشر المحتوى.
وتؤدي منصات التواصل الاجتماعي دورا آخر من خلال خوارزمياتها التي تساعد على انتشار المحتوى ووصوله إلى أعداد أكبر من المستخدمين، بينما قد يأتي الإعلام في مرحلة لاحقة لإعادة تقديم بعض الشخصيات التي حققت انتشارا واسعا عبر المنصات الرقمية.
وبذلك قد يتحول شخص بدأ ظهوره من واقعة عابرة أو مظهر لافت إلى اسم معروف لدى قطاع من الجمهور، حتى إن لم يكن لديه تاريخ مهني أو موهبة فنية واضحة.
هل تعني المشاهدات امتلاك الموهبة؟
ويؤكد “زهري” أن ارتفاع أعداد المشاهدات لا يعد دليلا على الموهبة أو الإنجاز، مشددا على ضرورة التفرقة بين القدرة على جذب الانتباه وتقديم قيمة حقيقية.
ويرى أن الاعتماد على “التريند” باعتباره معيارا للنجاح قد يؤدي إلى الخلط بين الشهرة والإنجاز، خصوصا عندما يصبح انتشار الشخص السبب الرئيسي لإعادة تقديمه للجمهور.
ففي حين قد يحتاج الشخص إلى سنوات لبناء اسمه في المجالات التقليدية، يمكن لمنشور واحد على مواقع التواصل الاجتماعي أن يحوله إلى شخصية معروفة خلال أيام.
لكن هذه السرعة تجعل الشهرة أكثر عرضة للتراجع أيضا، إذ قد ينصرف اهتمام الجمهور إلى محتوى أو شخصية جديدة تستحوذ على انتباهه.
ويشير زهري إلى أن بناء مكانة مستمرة يحتاج إلى عناصر تتجاوز مجرد الانتشار، في مقدمتها الموهبة والعمل والإضافة الحقيقية، وهي أمور لا يمكن ضمانها بمجرد ارتفاع أعداد المشاهدات.
هل تغير مفهوم الشهرة؟
تغير مفهوم الشهرة بالفعل مع صعود مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ أصبح الوصول إلى الجمهور أسرع وأسهل، بينما بات الحفاظ على المكانة نفسها أكثر صعوبة.
وقد تمنح المنصات الرقمية أشخاصا فرصا لم تكن متاحة لهم من قبل، لكن استمرار الاهتمام بهم يظل مرتبطا بقدرتهم على تقديم ما يتجاوز مجرد الظهور أو التشابه مع شخصية مشهورة.
اقرأ أيضا:
آخر فرصة.. دراسة تكشف كيف تدفع عروض السوشيال ميديا المستهلكين إلى الشراء
فخ خفي.. كيف يتحول هاتفك الذكي إلى إدمان يضر صحتك؟

